تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عدا شرط العتق ، فالتكليف الممحض في كونه حقا لله تبارك وتعالى مما لا يكاد يحتمل ، وكذلك المشوب منه ومن حق الناس كما في موارد الغيبة والشتم والقذف ونحوها ، لبداهة عدم تسويغها بإذن المشتوم والمقذوف قطعا كما لا يخفى . فالتكليف الذي يتصور في المقام ما يتبعه ملكية الشرط للمشروط له واستحقاقه لأن يطالبه ، فيجب أداؤه شرعا أيضا كما في الدين وأشباهه . وحينئذ ، فالبحث عنه في قبال الوضع وجعله أمرا مستقلا بنفسه في غير محله ، فضلا عن البحث في ظواهر الأدلة من أنها دالة على الوجوب أو الاستحباب كما احتمل ، فإنه مبني على حمل ظواهر الأدلة على التكليف الساذج . فيمكن القول بالاستحباب ، نظرا إلى ترتب الحكم على عنوان المؤمن ، أو لكون مساقها مساق أدلة استحباب الوفاء بالوعد ومكروهية خلفه ونحو ذلك . وأما بعد ما عرفت من عدم احتمال التكليف المحض ودلالة الأدلة على ثبوت الوضع - كما استظهرناه من قوله ( عليه السلام ) : عند شروطهم ، أي واقفون عندها ملزومون بها - فلا يبقى مجال الاستحباب بلا ارتياب ، بل احتماله من مثل شيخنا أستاذ الأساتيذ بعيد غاية البعد . كما أن مقايسة الشرط بالوعد وأخباره الدالة على حسن الوفاء به في غير محلها ، لبداهة أن الوعد ليس متضمنا للإلزام والالتزام بوجه ، بل إخبار بأمر ممكن الوقوع وعدمه ، غايته يستحب القيام به مع إمكانه . وأنى هذا من الاشتراط والالتزام وإيجاب شئ على نفسه إنشاء لا إخبارا فتأمل جدا . وكيف كان ، فالذي ينبغي أن يحرر في المقام أن فائدة الشرط صرف جعل العقد عرضة للزوال وإناطة لزومه العقدي أو الشرعي بحصول الشرط ، فمع عدم حصوله ولو بالاختيار ينتفي اللزوم . فلا موجب للقهر والإجبار أو ثبوت حق مالكي لصاحب الشرط على الآخر المستتبع لجواز الفسخ عند تعذر تسليمه كتعذر تسليم العوضين لا مجرد تخلفه ، فلو امتنع يجبر على التسليم وأداء الحق إلى مالكه كما لو امتنع من تسليم العوض المنتقل عنه ، فإن مجرد ذلك لا يوجب