عدا شرط العتق ، فالتكليف الممحض في كونه حقا لله تبارك وتعالى مما لا يكاد
يحتمل ، وكذلك المشوب منه ومن حق الناس كما في موارد الغيبة والشتم والقذف
ونحوها ، لبداهة عدم تسويغها بإذن المشتوم والمقذوف قطعا كما لا يخفى .
فالتكليف الذي يتصور في المقام ما يتبعه ملكية الشرط للمشروط له
واستحقاقه لأن يطالبه ، فيجب أداؤه شرعا أيضا كما في الدين وأشباهه .
وحينئذ ، فالبحث عنه في قبال الوضع وجعله أمرا مستقلا بنفسه في غير محله ،
فضلا عن البحث في ظواهر الأدلة من أنها دالة على الوجوب أو الاستحباب كما
احتمل ، فإنه مبني على حمل ظواهر الأدلة على التكليف الساذج . فيمكن القول
بالاستحباب ، نظرا إلى ترتب الحكم على عنوان المؤمن ، أو لكون مساقها مساق
أدلة استحباب الوفاء بالوعد ومكروهية خلفه ونحو ذلك .
وأما بعد ما عرفت من عدم احتمال التكليف المحض ودلالة الأدلة على
ثبوت الوضع - كما استظهرناه من قوله ( عليه السلام ) : عند شروطهم ، أي واقفون عندها
ملزومون بها - فلا يبقى مجال الاستحباب بلا ارتياب ، بل احتماله من مثل شيخنا
أستاذ الأساتيذ بعيد غاية البعد . كما أن مقايسة الشرط بالوعد وأخباره الدالة على
حسن الوفاء به في غير محلها ، لبداهة أن الوعد ليس متضمنا للإلزام والالتزام
بوجه ، بل إخبار بأمر ممكن الوقوع وعدمه ، غايته يستحب القيام به مع إمكانه .
وأنى هذا من الاشتراط والالتزام وإيجاب شئ على نفسه إنشاء لا إخبارا فتأمل
جدا .
وكيف كان ، فالذي ينبغي أن يحرر في المقام أن فائدة الشرط صرف جعل
العقد عرضة للزوال وإناطة لزومه العقدي أو الشرعي بحصول الشرط ، فمع عدم
حصوله ولو بالاختيار ينتفي اللزوم . فلا موجب للقهر والإجبار أو ثبوت حق
مالكي لصاحب الشرط على الآخر المستتبع لجواز الفسخ عند تعذر تسليمه
كتعذر تسليم العوضين لا مجرد تخلفه ، فلو امتنع يجبر على التسليم وأداء الحق
إلى مالكه كما لو امتنع من تسليم العوض المنتقل عنه ، فإن مجرد ذلك لا يوجب
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 247
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٤٧