وأما الكبرى فلأنه لم يقم دليل على كفاية الرضا التقديري .
ومنها : ما عن الفصول ( 1 ) وأخيه المحقق ( 2 ) : من أن وصف التعقب بالإجازة
شرط في تأثير العقد ، وهو حاصل حين العقد ، فإنه ينتزع عنوان التعقب
والمسبوقية عن نفس العقد ، فالعقد الموصوف بهذا الوصف هو المؤثر التام ،
لا الإجازة بوجودها الخارجي .
وفيه : أن أخذ عنوان التعقب أو ضده إنما يصح في مثل أجزاء الصلاة ونحوها
من الأمور التدريجية الارتباطية ، لمساعدة العرف والاعتبار عليهما ، بل لا يمكن
أن يكون الركوع - مثلا - بوجوده الخارجي شرطا لصحة القراءة ، إلا أن في مثل
الإجازة لا يساعد العرف والاعتبار على دخل العنوان الانتزاعي ، بل ظاهر الأدلة
شرطية نفس الرضا بوجوده الخارجي .
ومنها : ما عن المحقق والشهيد الثانيين ( 3 ) : من أن العقد سبب تام في الملك ،
لعموم قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 4 ) ، وتماميته في الفضولي يعلم بالإجازة ، فإذا
أجاز المالك تبين كونه سببا تاما ، وإلا يلزم أن لا يكون الوفاء بالعقد فقط ، بل به
مع شئ آخر .
وفيه : أن هذا الكلام في بادئ النظر خلف يرد عليه ما أورد عليه المصنف ( 5 ) ( قدس سره )
بما حاصله : أنه لو كان العقد بنفسه سببا تاما فلا مدخلية للإجازة فيه ، ويلزم أن
يكون اعتبار الرضا بلا موجب ، ولو لم يكن بنفسه سببا بل هو مع الرضا فبالإجازة
لا يعلم تمام السبب من قبل بل بها يتم السبب .
ولكنه يمكن توجيه كلامهما بأنه فرق بين الإجازة وسائر ما يعتبر في العقد ،
كالقبض في الوقف والصرف والسلم ، فإن مثل القبض لا يتصور نزاع الكشف
والنقل فيه ، بل هو جزء المؤثر ، والنقل لا يتم إلا به . وأما الإجازة فهي ليست جزء
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 80 س 36 .
( 2 ) هداية المسترشدين : ص 219 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 4 ص 74 - 75 ، الروضة البهية : ج 3 ص 229 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) المكاسب : كتاب البيع ص 132 س 8 .