تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومنعه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، وقال : إن لحاظ زمان الشارع يختص بباب الربا ، وأما بالنسبة إلى الغرر فلا مدخلية لزمان الشارع فيه ( 1 ) . وأشكل المصنف عليه بما حاصله : أن الموضوع في كلتا المسألتين شئ واحد ، وهو المكيل والموزون ، وقد حمل عليه حكمان أحدهما : عدم صحة بيعه جزافا ، والآخر : عدم صحة أخذ الزيادة في بيع بعضه ببعض ( 2 ) . والإنصاف : أن كلمات الأعلام في المقام مضطربة . ودعوى : أن الموضوع في المسألتين شئ واحد لا دليل عليها . فالإيراد الثاني من المصنف عليه غير وارد ، كما أنه لا يرد عليه إيراده الأول ( 3 ) بمجرد عبارة المبسوط ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) . وقوله في المبسوط : بلا خلاف ( 6 ) لا يدل على الإجماع المعتبر عندنا ، فإن الإجماع وعدم الخلاف في اصطلاح القدماء محمول على أمر آخر غير الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، فإذا لم يثبت الاتفاق على اعتبار الكيل والوزن فيما كان مكيلا أو موزونا في عصر الشارع فلا بد من التشبث بما تقتضيه القاعدة الكلية حتى يكون المدار عليها ، إلا ما ثبت خروجه عنها . فنقول : قوله ( عليه السلام ) : " ما كان من طعام سميت فيه كيلا لا يصلح مجازفة " ( 7 ) من القضايا الحقيقية التي أنشئ الحكم فيها على الموضوعات المقدر وجودها ، فكل مصداق انطبق عليه هذا العنوان يشمله هذا الحكم ، سواء كان هذا المصداق مكيلا في عصر الشارع أو لم يكن . وكل ما لم تسم فيه الكيل - أي لم يجعل له الكيل - يصح بيعه بلا كيل ، سواء كان هذا الشئ مكيلا سابقا أو في خصوص عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لم يكن .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 427 بتصرف . ( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 192 س 18 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 90 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 483 س 22 . ( 6 ) المبسوط : ج 2 ص 90 . ( 7 ) تقدم في ص 361 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 367 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري