تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ليس معناه أن كل واحد يصح بدلا عن الآخر ، بل معناه : أن ثمن المكيل يمكن أن يكون موزونا ، وبالعكس . وبالجملة : احتمال كفاية أحد التقديرين عن الآخر أصالة من غير ملاحظة التقدير الآخر لا وجه له فيما كان لغير المقدار والكم أيضا دخل في مقدار المالية ، وعدم كفاية جعل أحدهما طريقا للآخر لا معنى له إذا كان هو في الواقع طريقا معتبرا . وأما إذا لم يكن طريقا مضبوطا إليه بل يتخلف بما لا يتسامح فيه فلا معنى لجواز جعله طريقا والبناء على ذلك المقدار ، لأن البناء عليه لا يخرجه عن الجهالة ، وإلا لصح بيع الموزون مشاهدة مع البناء على أنه مقدار خاص ، ولا يمكن قياسه بإخبار البائع بالكيل فإنه طريق معتبر شرعي . وحاصل الكلام : أن نية كون شئ طريقا أو لحاظ كونه أصلا أو البناء على كونه مقدرا بمقدار خاص ونحو ذلك من الأمور البنائية والقلبية لا أساس لها في باب المعاملات . فالعمدة لحاظ الروايات الواردة في هذا الباب ، فلو دلت على أن نفس الجهل بالمقدار يوجب فساد المعاملة سواء كان غرريا أو لا يجب رفعه بأحد هذه المقادير ، كل منها في مورده ، أو بما هو طريق إليه . وعلى هذا فلا وجه للتفصيل بين الوزن والكيل ، كما لا وجه لجعل أحد التقديرات دليلا على الآخر لو لم يكن هو بنفسه طريقا له ، فإن مجرد لحاظه طريقا لا يرفع الغرر ، وإلا لصح بيع الموزون مشاهدة مع البناء على كونه بالوزن الخالص . قوله ( قدس سره ) : ( بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا . . . . إلى آخره ) . بعد ما ظهر الكبرى وأنه يعتبر الكيل والوزن في المكيل والموزون وكذا العدد والذرع في المعدود والمذروع فيقع البحث في الصغرى ، وتعيين ما هو من المكيل أو الموزون أو المعدود أو المذروع وما يصح بيعه مشاهدة . قد يقال باعتبار الوزن أو الكيل فيما بيع بهما في زمان الشارع ، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها . ونسب صاحب الحدائق ( 1 ) ذلك إلى الأصحاب .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 18 ص 472 .