تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
إنما الكلام في أنه هل يختص كل واحد منها بما يتعارف التقدير به ، أو يجوز التقدير بأحد هذه الأمور مطلقا ، أو يفصل بين الوزن وغيره فيكتفى به في الجميع دون غيره ؟ والأقوى هو الأول . وتوضيح ذلك : أنه لا شبهة أن للوزن دخلا في مالية الأموال غالبا ، حتى في المعدود إذا كان مأكولا ، فإن الجوز والبيض ونحوهما يختلف قيمته باختلاف وزنه ، وقد يتفق مدخلية عدد الشئ أو كيله أو ذرعه في ماليته . وعلى هذا فإذا كان لحجم الشئ دخل في المالية لا يكفي الوزن عن الكيل ، كما أنه لو كان للذرع أو العدد دخل في المالية لا يكفي الوزن عنه . نعم ، يصح جعل الوزن طريقا إلى الذرع أو العدد أو الكيل إذا ثبت طريقيته لها بالامتحان والتجربة . وعلى هذا فلا نعرف وجها محصلا لما أفاده المصنف ( قدس سره ) من أن الكلام : تارة في كفاية كل من التقديرين في المقدر بالآخر من حيث جعله دليلا على التقدير المعتبر فيه . وأخرى في كفايته فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره المتعارف ( 1 ) ، لأن الكلام : إما فيما لا دخل لغير الوزن في ماليته ، وإما فيما له دخل فيها ، فإذا كان المناط منحصرا في نفس المقدار لا يجوز تقديره إلا بالوزن ، إلا أن يكون غيره طريقا مضبوطا إليه بحيث لا يتخلف عنه أصلا ، أو بمقدار يتسامح فيه . وإذا كان للعدد أو الحجم أو الذرع أيضا دخل يجب مضافا إلى الوزن تقدير كل بما له دخل في ماليته ، ولا يصح الوزن أو العد بدل الكيل ، ولا الكيل أو الوزن بدل العد ، إلا أن يكون طريقا مضبوطا إليه بحيث لا يتخلف عنه إلا بمقدار يتسامح فيه . ولا يدل رواية وهب على تقدير ما يكال بالوزن وما يوزن بالكيل ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن " ( 2 )
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 191 س 16 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 44 - 45 ح 192 ، عنه وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب السلف ح 1 ج 13 ص 63 .