تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نعم ، ثبت بالدليل أن موت أحد الزوجين غير مانع من إجازة الآخر ، مع أن موت أحدهما كتلف أحد العوضين . وكيف كان ففي القسمين الأولين لا تؤثر الإجازة ولو قلنا بالكشف الحقيقي ، وإنما الكلام في القسم الثالث ، وهو التصرف الغير المخرج عن الملك ، إما باستيفاء منفعته ، أو تلفها تحت يده ، أو إجارته ، أو تزويج الأمة المبيعة ، أو جعل حق للغير فيه كالرهن . وقبل بيان حكمه ينبغي التنبيه على أمر ، وهو : أن إلحاق مسألة الاستيلاد بهذا القسم لا وجه له ، لأن حكمه حكم القسمين الأولين في أنه مفوت لمحل الإجازة ، لأن المدار في تأثير إجازة المالك صحة بيعه ابتداء والاستيلاد مانع من البيع . إذا عرفت ذلك فنقول : كما يصح إجازة المالك إذا فاتت منفعة العين تحت يده أو استوفاها بنفسه فكذلك تصح إذا تعلق الإجازة بها ، فإن حكمها حكم استيفاء منفعة العين بنفسه ، فإنها من أحد مصاديق استيفاء المنفعة ، وذلك لأن الإجازة تتعلق بالعين لا بالمنافع ، وتملك المشتري المنافع إنما هو لتبعيتها للعين شرعا ، فبناء على النقل لا إشكال في أن العين تنتقل من حين الإجازة إلى الطرف ، فكل منفعة تلفت تحت يد المالك أو استوفاها فلا ضمان عليه حتى في مورد الإجازة ، فإن العين تنتقل إلى الطرف مسلوبة المنفعة في مدة الإجارة ، غاية الأمر أن له الخيار لو لم يعلم كونها كذلك . وعلى أي حال لا موجب لعدم تأثير الإجازة ولا لضمان المالك . وأما بناء على الكشف الحقيقي فحيث إن الإجازة تكشف عن وقوع التصرف في ملك الغير فعليه أجرة المثل . ولا إشكال أيضا في صحة الإجازة ، وهكذا حكم تزويج الأمة التي بيعت فضولا ، فإن تزويجها لا ينافي الإجازة على النقل والكشف وإن أوجب الخيار للمشتري في بعض الصور . وعلى أي حال هذا الترديد والدوران في المتن غير وجيه ، لأنه ( قدس سره ) في رد صاحب المقابس التزم بتأثير الإجازة حين الإمكان ، فما ذكر أخيرا وهو إيقاع الإجازة على غير ما تقع في سائر المقامات لا سبيل إلى منعه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 154 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري