لقلنا صحة إجازة العقد الوسط تقتضي صحة العقد السابق عليه بدلالة الاقتضاء .
وأما لو لم يكن هناك دليل خاص فدلالة الاقتضاء غير جارية .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة في أحكام الرد . . . . إلى آخره ) .
بعد ما تبين سابقا تأثير رد المالك كإجازته ، وأن من شرائط الإجازة أن
لا يسبقها الرد ، فالكلام يقع في أحكام الرد .
فمنها : اعتبار وقوعه إما بالقول الصريح ، أو الفعل الذي هو مصداق لهذا
العنوان بالحمل الشائع ، ولا يتحقق بمجرد الكراهة باطنا ونية الرد قلبا ، لما تقدم
من أن عناوين العقود والإيقاعات من الإنشائيات فلا بد من تحققها بما هو آلة
لإنشائها من القول أو الفعل . وعلى هذا فالبحث يقع في مقامين :
الأول : في تحققه بالقول ، وهذا لا إشكال فيه ، لأن الألفاظ الدالة على هذا
المعنى آلة لإنشائه فيقع بقوله : " رددت " و " فسخت " ونحوهما . ثم قد تقدم أنه لو
وقع الرد بالقول بطل العقد رأسا ، وليس قابلا لتعلق الإجازة به ، لا من هذا الراد ولا
من غيره ، فلو انتقل بعد الرد إلى الغير فلا يؤثر إجازة الغير أيضا ، وارثا كان أو
غيره .
الثاني : في تحققه بالفعل ، ولا إشكال فيه بحسب الكبرى ، فإن الرد من
العناوين القابلة لتحققها بالفعل ، وليس كالنكاح الذي لا يقبل تحققه بالفعل ، فإن
الفعل فيه من السفاح الذي هو ضد للنكاح . وإنما الإشكال في الصغرى ، فإنا لا
نجد فعلا يكون مصداقا للرد بالحمل الشائع الصناعي ، ولا يقاس على الخيار في
تحقق طرفيه من الفسخ والإمضاء بالفعل ، فإن تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه
إنما يكون فسخا ، لكونه تشبثا بالملكية السابقة ، وهو يحصل بكل تصرف حتى
بالبيع الفاسد ، وعرض المبيع للبيع ، بل بإنكار البيع . وأما تصرف المالك في المقام
فهو بمقتضى طبعه الأصلي ، فكاشفيته النوعية عن الرد في محل المنع ولو مع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٢