التفاته إلى عقد الفضولي ، فلو قصد الرد بفعل لا يكون مصداقا له بالحمل الشائع
دخل في القصد المجرد الذي لا أثر له في العقود والإيقاعات .
وبالجملة : الإشكال في الصغرى في محله . نعم ، بعض الأفعال مما يوجب
فوات محل الإجازة .
وتوضيح ذلك : أن تصرفات المالك على أقسام ثلاثة :
الأول : أن تكون متلفة للموضوع حقيقة أو حكما ، كأكلة وحرقه أو عتقه ،
ووطئه الأمة المزوجة فضولا وتزويجها من الغير .
الثاني : إخراجه عن الملك كبيعه وهبته .
الثالث : استيفاء منفعته إما بنفسه أو بإجارته من الغير ، ويلحق بالإجازة الرهن
على إشكال .
وفي جميع هذه الأقسام لو قلنا بعدم صحة الإجازة فليست من جهة كونها
فسخا فعليا ، بل لعدم قابلية العقد للإجازة ، ولذا نقول : لو باعه فللمشتري إجازة
العقد بناء على عدم اعتبار مالكية المجيز حال العقد ، فالبطلان بالنسبة إليه لا يلازم
البطلان رأسا ، ولكن التحقيق هو الفرق بين هذه الموارد ، إذ لا يبقى للإجازة محل
في القسم الأول والثاني ، من غير فرق بين الكشف والنقل .
وتوهم أنه بناء على الكشف تكشف الإجازة عن وقوعه في ملك الغير فقد
ظهر سابقا فساده ، لأنه وإن قلنا بالكشف الحقيقي إلا أنه لا بد من كشف إجازة
المالك عن الملك من حين العقد ، لا إجازة من هو أجنبي لا علقة له بالمال ، فلو
فرض صحة التصرف البيعي من المالك قبل الإجازة فهو يصير أجنبيا ، فكيف تؤثر
إجازته وتكشف عن تحقق الملك لمن اشترى له الفضولي حال العقد .
وبعبارة أخرى : كاشفية الإجازة عن الملك ليست أثرا قهريا للفظ " أجزت "
حتى تفيد صدورها من كل شخص ، بل إنما هي حكم شرعي مترتب على إجازة
المالك حال الإجازة ، وعلى هذا فالتصرف المتلف للمال حقيقة أو حكما أولى
بعدم بقاء محل للإجازة من التصرف الناقل ، فإن المال التالف يخرج عن ملكية
المجيز فلا يبقى محل للإجازة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 153
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٣