تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التفاته إلى عقد الفضولي ، فلو قصد الرد بفعل لا يكون مصداقا له بالحمل الشائع دخل في القصد المجرد الذي لا أثر له في العقود والإيقاعات . وبالجملة : الإشكال في الصغرى في محله . نعم ، بعض الأفعال مما يوجب فوات محل الإجازة . وتوضيح ذلك : أن تصرفات المالك على أقسام ثلاثة : الأول : أن تكون متلفة للموضوع حقيقة أو حكما ، كأكلة وحرقه أو عتقه ، ووطئه الأمة المزوجة فضولا وتزويجها من الغير . الثاني : إخراجه عن الملك كبيعه وهبته . الثالث : استيفاء منفعته إما بنفسه أو بإجارته من الغير ، ويلحق بالإجازة الرهن على إشكال . وفي جميع هذه الأقسام لو قلنا بعدم صحة الإجازة فليست من جهة كونها فسخا فعليا ، بل لعدم قابلية العقد للإجازة ، ولذا نقول : لو باعه فللمشتري إجازة العقد بناء على عدم اعتبار مالكية المجيز حال العقد ، فالبطلان بالنسبة إليه لا يلازم البطلان رأسا ، ولكن التحقيق هو الفرق بين هذه الموارد ، إذ لا يبقى للإجازة محل في القسم الأول والثاني ، من غير فرق بين الكشف والنقل . وتوهم أنه بناء على الكشف تكشف الإجازة عن وقوعه في ملك الغير فقد ظهر سابقا فساده ، لأنه وإن قلنا بالكشف الحقيقي إلا أنه لا بد من كشف إجازة المالك عن الملك من حين العقد ، لا إجازة من هو أجنبي لا علقة له بالمال ، فلو فرض صحة التصرف البيعي من المالك قبل الإجازة فهو يصير أجنبيا ، فكيف تؤثر إجازته وتكشف عن تحقق الملك لمن اشترى له الفضولي حال العقد . وبعبارة أخرى : كاشفية الإجازة عن الملك ليست أثرا قهريا للفظ " أجزت " حتى تفيد صدورها من كل شخص ، بل إنما هي حكم شرعي مترتب على إجازة المالك حال الإجازة ، وعلى هذا فالتصرف المتلف للمال حقيقة أو حكما أولى بعدم بقاء محل للإجازة من التصرف الناقل ، فإن المال التالف يخرج عن ملكية المجيز فلا يبقى محل للإجازة .