وقسما ( 1 ) منها إذني ، وهو عبارة عن مجرد الإذن في التصرف ، بل مطلق
الرضا به .
ومن أحكامه : أنه يبطل تصرف الوكيل بمجرد رجوع الموكل عن إذنه ولو لم
يطلع عليه الوكيل .
ثم إنه قد يكون العقد مركبا من عهدي وإذني باعتبار مدلوله المطابقي
والالتزامي كالإجارة فإنها تدخل من جهة تمليك المنفعة بالعوض في العهدية ،
ومن جهة تصرف المستأجر في العين في باب الأمانات المالكية التي ترجع جميع
العقود الإذنية إليها .
وأما التعليقية : فهي التي يكون المنشأ فيها معلقا على شئ كالسبق والرماية
والجعالة بناء على كونها عقدا ومتوقفا على القبول ولو كان فعلا . نعم ، بناء على
كونه إيقاعا يخرج عن هذا الباب .
وكيف كان ، إذا كان المنشأ معلقا بأن وأخواتها فيكون من العهدية التعليقية .
وأما العهدية التنجيزية : فهي عبارة عن البيع والإجارة ونحوهما مما كان
المنشأ منجزا ومتحققا بإنشاء الطرفين ، سواء كان تمليكا للعين أو المنفعة ، وسواء
كان بعوض أو بلا عوض ، فتمليك العين بالعوض بيع ، وبلا عوض هبة ، وتمليك
المنفعة بالعوض إجارة ، وبلا عوض عارية بناء على كونها مفيدة للتمليك ، لأبناء
على ما هو الحق من أنها مفيدة للإباحة .
ثم إن الصلح أيضا عنوان مستقل ، ويكون المنشأ به هو التسالم على أمر . نعم ،
قد يكون نتيجة التسالم هو تمليك العين بعوض أو بلا عوض ، أو تمليك المنفعة
بعوض ، أو بلا عوض ، لا أن يكون تابعا لأحد هذه العناوين الأربعة بأن يكون إما
بيعا أو هبة أو إجارة أو عارية كما عليه الجمهور ( 2 ) ، وتبعهم من الخاصة جماعة ( 3 )
هامش
( 1 ) معطوف على اسم أن في قوله : ( إلا أن قسما منها عهدي ) .
( 2 ) لاحظ المجموع للنووي : كتاب الصلح ، ج 13 ص 386 - 387 .
( 3 ) القائل به الشيخ في المبسوط : كتاب الصلح ج 2 ص 288 . وحكى ابن فهد الحلي عن
القاضي ابن البراج أنه تبع الشيخ أيضا . لاحظ المهذب البارع : كتاب الصلح ج 2 ص 536 .
وليس فيما بأيدينا من المهذب للقاضي ابن البراج كتاب الصلح .