قوله قدس سره : ( البيع وهو في الأصل - كما عن المصباح - مبادلة مال بمال ( 1 ) . . .
إلى آخره ) .
لا يخفى أن تعريفات القوم كلها تقريبية ، لا سيما في البسائط ، فإنها ليست
مركبة من جنس وفصل . والتعريف الحقيقي بحيث يكون جامعا ومانعا على فرض
إمكانه إنما يصح في المركبات .
وعلى أي حال ، هذا التعريف وتعريفه بأنه تمليك العين بالعوض لا يرجع
إلى معنى واحد ، فإن ظاهر التعريف الأول أن المعاملة تقع بين المملوكين ، والتعريف
الثاني أن المقابلة تقع بين السلطنتين ، ولا إشكال أن في مقام الخارج وما هو
المتعارف بين الناس ومن أعظم ما يتوقف عليه عيش بني آدم هو تبديل الأموال ،
لا تبديل الملكية التي هي عبارة عن السلطنة على المال فإن الناس مسلطون على
أموالهم ، وليس لهم السلطنة على سلطنتهم . وسيجئ في محله أن جواز الأعراض
عن الملك ونفوذه ليس من جهة شمول ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 2 ) له ، فإن
الأعراض إذهاب موضوع السلطنة ، وليس مندرجا في عموم السلطنة .
وبالجملة : قد أشرنا في أول ( 3 ) المكاسب المحرمة أن باب المعاوضات مقابل
لباب الإرث ، فإن في الإرث يتبدل المالكان دون المملوكين ، وباب المعاوضات
بعكس ذلك ، فيتبدل بها المملوكان .
وحاصله : أن في عالم الاعتبار كل من صاحب الطعام وصاحب الدراهم
واجد لإضافة ، وأحد طرفي الإضافة قائم بالمالك ، وطرفها الآخر بالمملوك ،
والتبديل عبارة عن حل الإضافة القائمة بالطعام وجعلها قائمة بالدراهم ، وهذا
الحل من آثار واجدية الإضافة ، لا أن الإضافة بتمامها تتبدل بإضافة أخرى ، فإن
الإضافة عبارة عن السلطنة على المال ، وإذا كان التبديل واقعا بين السلطنتين
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ( مادة : بيع ) ص 69 .
( 2 ) رواه الشيخ مرسلا في الخلاف : كتاب البيوع ، ج 3 ص 176 م 290 وابن أبي جمهور في
عوالي اللئالي : ج 1 ص 222 ح 99 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 16 فراجع .