نعم ، لو توقف النظام في مورد على هذا كما لو توقف حفظ نفس محترمة
لا ذمة لها - كالطفل أو المجنون الذي لا مال له ولا ولي - على بذل النتيجة فلا يبقى
محل لأخذ الأجرة عليه .
الثالث
في حكم الواجبات الغير النظامية ، أي : ما يجب على المكلف لغير ملاك
توقف نظام العباد والبلاد عليه .
وهذا على قسمين : قسم يعتبر قصد الأمر فيه ، وقسم توصلي . وكل منهما إما
عيني أو كفائي . وبتقسيم آخر : إما تعييني أو تخييري .
ثم إن الواجب تارة واجب على المستأجر دون الأجير ، وتارة بالعكس ،
وأخرى يجب على كليهما . فإذا كان واجبا على المستأجر دون الأجير ، فلو لم
يعتبر في عمل المستأجر المباشرة تصح الإجارة مطلقا ، تعبديا كان أو توصليا ،
كان واجبا عليه عينا أو كفاية ، كما إذا وجب القضاء عن الميت على وليه فيستأجر
غيره ، وكما إذا وجب الجهاد على شخص عينيا أو كفائيا دون غيره فيستأجر من
لا يجب عليه ليجاهد عنه ، ولا إشكال في هذا القسم ، لأن الأجير مالك لعمله ،
والمستأجر يملك عمل الأجير .
نعم ، في التعبديات يتوهم ( 1 ) تنافي أخذ الأجرة مع قصد القربة . وسيجئ ( 2 )
دفعه .
وإذا وجب على الأجير دون المستأجر ، فلا تصح الإجارة عليه ، سواء كان
عينيا أو كفائيا .
أما إذا كان عينيا : كالصلاة اليومية ، فلانتفاء كلا الشرطين المعتبرين في صحة
الإجارة ، فإن الأجير لا يملك عمله ، والمستأجر لا يملك أيضا عمل الأجير .
وأما إذا كان كفائيا ، فلانتفاء الشرط الثاني ، بل كل ما لا يملكه المستأجر لا
هامش
( 1 ) التوهم من الكاشاني في المفاتيح : كتاب مفاتيح المعايش ، ج 3 ، ص 12 .
( 2 ) سيأتي مختار المصنف من الأجوبة على اشكال التنافي : ص 52 - 53 .