وما يلحق بالإجارة لمنافع محرمة كإجارة الدابة أو السفينة لحمل الخمر عليها ،
وإجارة الدكان لبيع الخمر أو حرزه فيه .
وأخرى راجعة إلى إجارة الأبدان ، وهذا على قسمين :
فتارة تقع الإجارة أو الجعالة ونحوهما بإزاء عمل محرم في نفسه .
وأخرى بإزاء عمل واجب .
وعلى أي حال ، حرمة الاكتساب في باب الإجارة وما يلحق بها تقتضي
الفساد ، لخروج العمل أو منفعة الدار عن تحت سلطنة المالك : إما لحرمته ، أو
لوجوبه عليه كما سيجئ توضيحه .
ثم لما كان المقصود من التحرير بيان الضابط الكلي فلا نتعرض لصغريات
الأبواب ، وأن القمار - مثلا - داخل في باب الإجارة ، أو أنها معاملة مستقلة التي
تسمى عند العرف بالمراهنة التي خرج السبق والرماية عن تحتها شرعا . ولا
نتعرض للأعمال المحرمة وإن جرت عادة العلماء بذكر ما من شأنه الاكتساب به
عرفا ، وهو كل عمل يبذل بإزائه المال : كالتصوير ونحوه ، بل بذكر ما ليس من شأنه
أن يبذل بإزائه مال كالغيبة والكذب ونحوه . فالمهم بيان منشأ بطلان الإجارة على
المحرمات والواجبات ، وتوضيح ذلك في ضمن مقدمة وفصول :
أما المقدمة : فهي أنه قد اعتبر في الإجارة وما يلحق بها من الجعالة وإباحة
المنفعة بالعوض بناء على كونها من المعاملات المتعارفة أمران :
الأول : أن يكون العمل الذي يأخذ الأجير أو العامل بإزائه الأجرة والجعل
ملكا له ، بأن لا يكون مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي عليه ، لأنه إذا
كان واجبا عليه فلا يقدر على تركه ، وإذا كان محرما عليه فلا يقدر على فعله .
ويعتبر في صحة المعاملة على العمل كون فعله وتركه تحت سلطنته واختياره .
الثاني : أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر ، فلو لم يكن كذلك - كما إذا
تعلق تكليف عليه مباشرة - فلا تصح الإجارة عليه وإن انتفع به ، فإن مجرد انتفاع