منها : ما نسب إلى صاحب الجواهر ( 1 ) قدس سره وهو : أن تضاعف الوجوب بسبب
الإجارة يؤكد الإخلاص ولا ينافيه .
وفيه : أنه لو كان المقصود : أن داعي الأجير على العمل يصير آكد لانضمام
الأجرة إلى أمر الله سبحانه فهذا عين الالتزام بالإشكال ، لاعتبار الخلوص في
داعي العامل .
ولو كان المقصود : أن وجوب العمل على الأجير يوجب تأكد اشتراط
الخلوص في العبادة فكأن الشئ يصير واجبا من قبل الله سبحانه بوجوبين :
الأول وجوب الوفاء بالإجارة بإتيان العمل . والثاني : إتيانه لأمر الله سبحانه .
ففيه : أن الأمر الأجاري لا يعتبر فيه القربة ، فكيف يؤكد الإخلاص ولا يتحد
مع الأمر العبادي حتى يكتسب العبادية منه : كالأمر النذري ، فإنه يتعلق بعين ما
تعلق به الأمر العبادي ؟ ولذا يكتسب كل من الأمر النذري والعبادي من الآخر ما
هو فاقد له . فإذا نذر صلاة الليل تصير بالنذر واجبة ويصير النذر قربيا ، وهذا
بخلاف الأمر الأجاري فإنه يتعلق بالصلاة مع قصد القربة ، والأمر العبادي يتعلق
بذات العمل .
ولذا ، لو تبرع متبرع عمن وجب عليه عبادة يجب عليه أن يقصد ما وجب
على المنوب عنه ، مع أن أمره التبرعي استحبابي .
وكذا لو استؤجر أحد لصلاة الليل لو فرض صحة الإجارة يجب أن يقصد
الأمر الاستحبابي المتوجه إلى المنوب عنه ، لا الأمر الأجاري الذي يجب عليه
وفاؤه .
نعم ، قد يجتمعان في الوجوب والاستحباب ، ولكنهما - على أي حال - لا
يتحدان .
ومنها ( 2 ) : أن أخذ الأجرة من قبيل الداعي على الداعي ، إذ ليس في عرض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة في ما يحرم التكسب به ، ج 22 ، ص 117 .
( 2 ) كما هو مختار اليزدي في مسألة دفع المنافاة ، في حاشيته على المكاسب : ص 24 ، س 13
وما بعده .