وبالجملة : يختص هذا القسم بما إذا حصل بالكسب تقوي الكفر على
الاسلام ، وهذا عنوان آخر محرم بنفسه ، لا من باب الإعانة وإن دخل بعض
أقسامه في باب الإعانة على الإثم أيضا ، كما إذا قصد البائع بالبيع غلبة الكافر ، أو
كان فعله الجزء الأخير من علة الإثم ، ولا يبقى بين البيع والأثم إلا إرادة العاصي ،
وفي غير عنوان الإعانة يجب الاقتصار على مورد النص ، وهو السلاح
بالخصوص دون غيره .
خاتمة
قد تقدم في صدر الكتاب ( 1 ) : أن النهي المتعلق بالمعاملة على أقسام ثلاثة :
لأن النهي تارة يتعلق بها من جهة عدم كون أحد العوضين مالا ولا حقا ، وعدم
ماليته إما لعدم ماليته عرفا ، أو لسلب الشارع جهة ماليته .
وأخرى : من جهة نفس المنشأ بالعقد ، لا من جهة عدم مالية العوض شرعا أو
عرفا كالبيع الربوي ، وبيع المصحف ، والعبد المسلم من الكافر .
وثالثة : من جهة الانشاء إما لمزاحمته لواجب أهم ، أو مضيق كالبيع وقت
النداء ، وإما لدخوله تحت أحد العناوين المحرمة كالإعانة على الإثم وتقوي الكفر .
ففي القسم الأول ، لا إشكال في أن النهي يقتضي الفساد ، لأن قوام المعاوضة
بثبوت العوضين ، فالبيع بلا ثمن والشراء بلا مثمن لا معنى له . وسيجئ تحقيقه - إن
شاء الله - في محله .
والأقوى في الثاني أيضا هو الفساد ، لما بينا في الأصول ( 2 ) أنه إذا خرج
المنشأ بالعقود عن تحت سلطنة المالك فلا يعقل أن يصح التبديل والتبدل ، لأن
الأمور الاعتبارية تسقط عن الاعتبار بمجرد إلغاء من بيده اعتبارها ، فبنفس النهي
يخرج التبديل والتبدل عن سلطنة المالك ، ولا يقدر على إيجادهما من توجه النهي
إليه . فالقول ( 3 ) بأن الحرمة لا تلازم الفساد شطط من الكلام ، والأقوى في الثالث
هامش
( 1 ) تقدم منه قدس سره في الصفحة : 17 فراجع .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ص 471 - 472 .
( 3 ) إشارة إلى قول المحقق الخراساني في الكفاية : ص 225 .