الإمضاء الشرعي به ، لكونها عن غير رضا ، لا القسم الأول ، فإنه وإن انتهى إلى عدم
الرضا إلا أنه لا يصدق عليه أنه غير راض ، لأنه وإن أوجد المعاملة لدفع الضرر
إلا أنه مستقل في فعله .
ثم بعد اعتبار الاكراه على نفس المعاملة وكون وقوعها ناشئا عن حمل الغير
على ما يكرهه لا مجرد استرضاء خاطره من دون طلب منه يعتبر توعيد الطالب
على الترك ، ثم يعتبر الظن أو الاحتمال العقلائي على ترتب ذلك الوعيد على
الترك ، فمجرد أمر الغير مع عدم اقترانه بتوعيد منه لا يدخل في موضوع البحث
وإن خاف من تركه ضررا سماويا ، أو الضرر من شخص آخر غير الأمر .
كما أنه مع عدم احتماله الترتب ليس داخلا في عنوان الاكراه ، لأن الشخص
في هذه الصور إما مستقل في التصرف ، وإما أن صدوره منه ليس لعنوان الاكراه بل
للاضطرار ونحوه ، وعلى هذا فمثل أمر الوالدين أو أمر من لا يمكن مخالفته حياء
لا يدخل في عنوان الاكراه إلا إذا خرج صدور الفعل من الفاعل عن داعي حصول
اسم المصدر ، وعلى هذا يحمل ما دل على رفع أثر الطلاق الصادر مداراة بأهله ، أو
على عدم قصد المضمون .
كما أن رواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال : ( لا يمين في قطيعة رحم ،
ولا في جبر ، ولا في إكراه ، قلت : أصلحك الله ، وما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال :
الجبر من السلطان ، ويكون الاكراه من الزوجة والأم والأب ، وليس ذلك
بشئ ) ( 1 ) الدالة على دخول إكراه الزوجة والأبوين في عنوان الاكراه ، لا بد أن
تحمل على خصوص الاكراه في اليمين ، لأنها حيث تكون مرجوحة فلا أثر
للإكراه عليها ولو كان من قبل الأبوين والزوجة ، وعلى هذا فالاستدلال بها للمقام
غير مستقيم ، لأن البيع ليس مرجوحا ، فإذا لم يخف البائع من تركه وصدر منه فهو
مستقل في التصرف .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 442 ح 16 ، عنه وسائل الشيعة : ج 16 ص 143 ب 16 من أبواب
الايمان ح 1 .