الرضا المتأخر .
كما أنه لا محذور في الجميع بين ما لا إرادة في الفعل : كما في السكر
والغضب الذي أريد منه مورد سلب الشعور والإجبار إذا أريد منه سلب الاختيار
كحركة المرتعش ، وما فيه الإرادة : كالإكراه لاشتراك القسمين في الجامع وهو
بطلان الطلاق .
قوله قدس سره : ( ثم إن حقيقة الاكراه لغة ( 1 ) وعرفا : حمل الغير على ما يكرهه . . . إلى
آخره ) .
بعد ما تبين حكم الاكراه وأنه لا يترتب الأثر على العقد أو الإيقاع الصادر
عن المكره يجب التنبيه على موضوع الحكم وبيان العقود المعتبرة فيه ، وفيه
جهات من البحث :
الأولى : في بيان حقيقته . وقد ظهر مما قدمنا أن الاكراه المبحوث عنه بين
الأعلام هو الواسطة بين مثل حركة المرتعش والاضطرار ، فهو عبارة عن تحقق
إرادة وقوع المضمون عن غير رضا وطيب ، وهذا هو مقصود المصنف قدس سره في قوله :
فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه سقوط الفاعل من أجل الاكراه المقترن بإبعاد
الضرر عن الاستقلال في التصرف بحيث لا تطيب نفسه بما يصدر منه ، ولا يتعمد
إليه عن رضا وإن كان يختاره دفعا للضرر .
وتوضيح ذلك : أن الغرض من المعاملة قد يكون هو التجارة ، وقد يكون حاجة
عارضة ، وهذه الحاجة تارة هي دفع ضرر ترك المعاملة ، وأخرى دفع ضرر آخر ،
فلو كان مكرها بدفع شئ فباع داره لتحصيل المكره عليه ، أو كان مضطرا لشراء
ما يسد به خلة عياله فباع داره لتحصيل ثمن ما يحتاج إلى شرائه فهذا ليس مكرها
على المعاملة بالداعي الأولي وإن كان مكرها عليها ثانيا وبالعرض . وأما لو كان
مكرها على المعاملة أولا وكان الحامل لها أمر المكره فهو موضوع البحث .
واعتبار كون التجارة عن تراض يقتضي خروج هذه المعاملة عما تعلق
هامش
( 1 ) لاحظ الصحاح للجوهري : ج 6 ص 2247 ( مادة كره ) .