كما أن الإشكال عليه بأن مقتضاه بطلان البيع عن اضطرار مع عدم إمكان
الالتزام به غير وارد ، لأن الحديث حيث ورد في مقام الامتنان فلا امتنان في رفع
أثر المعاملات الصادرة عن اضطرار . هذا ، مع أن الاضطرار إلى المعاملة : عبارة
عما يكون نفس المعاملة اضطرارية ، وأما إذا كانت المعاملة مما يدفع بها
الاضطرار فلا يدل الحديث على رفعها .
كما أنه لو كان الخطأ أو النسيان متعلقا بأمر آخر غير نفس المعاملة عن عمد
والتفات فهذه لا ترتفع بالحديث .
وعلى أي حال ، سواء أقلنا برفع الآثار الوضعية أيضا : كرفع الأحكام التكليفية
كما هو ظاهر استشهاد الإمام عليه السلام بالحديث أم لم نقل به بأن يحمل نفس
الاستشهاد على التقية فعدم مضي المعاملة إذا كانت كراهية لا إشكال فيه ، لأن
الاكراه موجب لفقد الرضا ، مع أن رفع الآثار الوضعية به في الجملة لا إشكال فيه .
وتمام الكلام في الأصول .
وأما الأدلة الخاصة فهي الأخبار الواردة في الطلاق والعتق .
فعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : عن طلاق المكره وعتقه ، فقال عليه السلام : ( ليس
طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ) ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا يقع الطلاق بإكراه ، ولا إجبار ، ولا مع سكر ، ولا
على غضب ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
ثم إنه لا ينافي الصحة مع الرضا اللاحق في العقود البطلان مطلقا في الطلاق
والعتق ، لأن البطلان فيهما إنما هو لخصوصية كونهما إيقاعيين ، والإيقاع لا يقبل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 127 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ج 15 ص 331 ب 37 من أبواب مقدمات
الطلاق ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 497 ح 4754 ، لكن يظهر أن هذه الزيادة من كلام الصدوق
وليس جزءا من الرواية الواردة عن الإمام الباقر عليه السلام ، وفي الوسائل : ب 10 من أبواب
مقدمات الطلاق ح 9 ج 15 ص 284 ، نقل الرواية من دون هذه الزيادة ، نعم جعلها السيد
السند جزءا من الرواية كما في نهاية المرام : ج 2 ص 13 .