نعم ، في غير باب المعاوضات كعقد النكاح والهبة والوقف والوصية ، ونحو
ذلك : كالضمان والحوالة يعتبر العلم بالطرف ، فإن خصوصيات الأشخاص لها
ركنية ودخل تام في نظر الطرف .
وبالجملة : من يتعلق العقد به تارة هو ركن في العقد ، وأخرى ليس كذلك ، فلو
كان ركنا فلا بد من تعيينه ، فلو لم تعلم الزوجة بأن القابل هو الزوج أو وكيل عنه لم
يصح العقد ، وهذا بخلاف البيع .
الثانية : إذا علم بأن الطرف الآخر وكيل أو ولي فهل يصح في مقام إجراء
الصيغة المخاطبة مع الطرف مطلقا بأن يقول : أنكحتك ، أو لا يصح مطلقا ، أو
التفصيل بين البيع وما يحذو حذوه وبين النكاح وما يتلو تلوه ؟
والحق هو التفصيل ، لا للفرق بين وكيل الزوج ووكيل البائع بأن يقال يطلق
على وكيل البائع بأنه بائع ، وأما وكيل الزوج فلا يقال : بأنه زوج فإن هذا باطل ،
لعدم الفرق بين الإطلاقين كما أشار إليه المصنف بقوله : فتأمل ، بل لأن ما لم يعتبر
فيه أن يكون شخصا خاصا صح مخاطبته بما أنه هو ، أو بما أنه وكيل ، لا بمعنى
أن كاف الخطاب وضع في البيع ونحوه للأعم فإنه باطل ، بل بمعنى : أنه في البيع
يتعارف تنزيل الغير منزلة المخاطب ، فلو علم بالوكالة نزل الوكيل منزلة نفس
الموكل ، فيخاطبه بقوله : بعتك بما أنت موكلك ، وأما لو يعلم بها فيخاطبه بقوله :
بعتك بما أنت أنت ، وهذا بخلاف باب النكاح فإنه لا يتعارف فيه ذلك ، فمع أن
المخاطب في كلتا الصورتين هو العاقد يختلف كيفية الخطاب اعتبارا .
الثالثة : بعد صحة البيع ولو لم يعلم بأن الطرف يشتريه لنفسه أو لغيره فهل
الملزم بالالتزام العقدي نفس العاقد ولو ثبت بأنه وكيل ، أو يفصل بين ما إذا ثبت
وكالته فالملتزم هو الموكل وما لم يثبت فالعاقد ؟ وجهان ، والأقوى هو الأول .
وعلى هذا ، فلا تسمع دعوى الوكالة ، لأن الدعوى إنما تسمع فيما إذا كان
الأثر مترتبا على المدعى به . وأما لو لم يكن له الأثر - سواء أكان ثابتا في الواقع أم
لا - فلا وجه لسماع الدعوى ، فالعمدة إثبات أن الملتزم بالالتزامات نفس العاقد