فيما لم يعلم أنه وكيل ، لأنه لو علم كونه وكيلا فالملتزم هو الموكل بلا شبهة ، لأن
الخطاب وإن كان متوجها إلى الوكيل إلا أنه لا بما هو هو ، بل بما أنه موكله ،
فكأن الطرف مع علمه بوكالة المخاطب جعل الالتزامات العقدية على الموكل ،
وأما لو يعلم بها فالملزم هو الوكيل ولو ثبت كونه وكيلا بعد هذا ، غاية الأمر أنه
أيضا يرجع إلى الموكل ، لأن الطرف حيث إنه جاهل بوكالته فينشئ الالتزامات
الصريحة أو الضمنية معه ، بل لعله لو كان عالما بوكالته لما أوقع المعاملة مع
الموكل ، لأن الناس في السهولة والصعوبة والعسر واليسر والمماشاة والمماطلة
مختلفون ، فالوكيل المفوض كما هو مفروض الكلام لو لم يصرح بالوكالة فهو
الملزم بالتسليم ، وسلامة المبيع ونحو ذلك من الشروط الضمنية والصريحة ، لأنه
بإنشائه التزم أمرين :
أحدهما : الالتزام بكون المبيع عوضا عن الثمن ، وأثر هذا الالتزام انتقال كل
واحد من العوضين من أي مالك كان إلى مالك الآخر ، فعليه إلزام موكله بأخذ
الثمن أو المثمن منه وتسليمه إلى الطرف وللطرف الرجوع إليه ابتداء .
وثانيهما : الالتزام بعدم العيب والغبن ونحو ذلك من الشروط الضمنية أو
الصريحة ، وأثر هذا الالتزام أيضا رجوع الطرف إليه ابتداء ، وبعد رجوعه إليه فهو
أيضا يرجع إلى موكله .
نعم ، لو كان كاف الخطاب موضوعا للأعم لكان سماع الدعوى منه في غاية
الوضوح ، لأن ظهور الاطلاق في كونه هو الأصيل لا ينافي سماع الدعوى منه ، فإن
مورد سماع الدعوى هو : كون الأثر على المدعى به مع كونها مخالفة للأصل أو
الظاهر ، فمع الالتزام بكون الكاف موضوعا للأعم لا وجه لعدم سماع قول من
يدعي الوكالة ، ولعل قوله : فتأمل إشارة إلى ذلك .
قوله قدس سره : ( مسألة : ومن شرائط المتعاقدين : الاختيار . . . إلى آخره ) .
قد تقدم : أنه يعتبر في تحقق عنوان العقدية أمران :
الأول : أن يكون قاصدا للفظ بما أنه فان في المعنى وحاك عنه ، وقصده كذلك