ثم لا بأس بالإشارة إلى ما أفاده المصنف في توجيه ما أفاده المحقق
التستري فيما إذا كان العوضان معينين بناء على عدم اعتبار التعيين ، فقال المحقق
التستري : وعلى الأوسط لو باع مال نفسه عن الغير وقع عنه ، ولغا قصد كونه عن
الغير ( 1 ) .
وقال المصنف : وأما ما ذكره من مثال : من باع مال نفسه عن غيره فلا إشكال
في عدم وقوعه عن غيره ، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير ، لأنه
أمر غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة ، وهو معنى لغويته ، ولذا لو باع مال غيره
عن نفسه وقع للغير مع إجازته . . . إلى أن قال : إلا أن يقال : إن وقوع بيع مال نفسه
لغيره إنما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية لم لا يجعل هذا قرينة على
عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية ، أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية
المبيع . . . إلى آخره ( 2 ) .
وحاصل ما أفاده أنه بعد تحقق المعاوضة وتبديل مال معين بمال آخر كذلك
فذكر ما ينافي ذلك لا يضر ، فلو قصد بيع مال نفسه للغير يقع لنفسه ، ولو قصد بيع
مال غيره لنفسه كالغاصب فيقع للغير ، لأن بعد قصد المعاوضة لا أثر لقصد
ما ينافيها .
نعم ، لو قيل : بأن قصد بيع مال نفسه للغير كاشف عن عدم قصد المعاوضة فلا
موجب للصحة ، كما أنه لا موجب لها أيضا لو نزل الغير منزلة نفسه فأوقع المعاملة
بين ذلك الغير والمشتري ، فإنه بهذا التنزيل أخرج نفسه عن الطرفية فلا تقع له ، ولا
يمكن أن يقع أيضا للغير بإجازته ، لأنه غير مالك ، ولا إضافة بينه وبين المبيع ،
فهذا التنزيل موجب للبطلان ، عكس ما إذا نزل الغاصب نفسه منزلة المالك فإنه
موجب للصحة .
ثم إن بعض المحشين أورد على الشق الأول من الترديد بأن كون عدم
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ونفائس الأسرار : كتاب البيع ص 116 س 2 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 118 س 2 وما بعده .