التفصيل لا يظهر من الأخبار ، بل مفروض السؤال أن السابقة ساقطة عن درجة
الاعتبار وإن لم يخرج عن القيمة لكونه ذهبا أو فضة .
وجمع الشيخ بين الأخبار بحمل ما ينفق بين الناس على معنى قيمة ما كان
ينفق ، وحمل الدراهم الأولى في الخبرين على قيمة الدراهم الأولى ( 1 ) .
وحاصل جمعه : أنه ليس له الدراهم الرائجة ، وإنما له قيمة الدراهم السابقة ،
وهذا أيضا خلاف ظاهر كل من الطائفتين ، فإن ظاهرهما عين الدراهم السابقة أو
ما ينفق .
فالصواب : أن يجعل الطائفتين من قبيل الاطلاق والتقييد ، فإن قوله عليه السلام :
( الدراهم الأولى ) مطلق من حيث ضم تفاوت السكة وعدمه إليها ، وقوله عليه السلام :
( لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس ) مقيد له ، أي تأخذ الدراهم الأولى بقيمة ما
ينفق ( 2 ) .
الثاني : قد أشرنا ( 3 ) أنه لا فرق في عدم انقلاب المثلي المتعذر مثله إلى القيمة
بين أن يكون التعذر طارئا ، وأن يكون ابتدائيا ، لأن الملاك متحد فيهما ، إلا أن هذا
إنما هو في المضمون باليد . وأما المضمون بالعقد كالسلم والقرض ففي مورد
التعذر الابتدائي يشكل أصل صحة التعهد .
أما السلم فالظاهر اتفاق الأصحاب عليه ، ووجهه : أن من لا يمكنه أداء
الحنطة - مثلا - حال حلول الأجل يدخل بيع الحنطة فيما لا يقدر على تسليمه .
وأما القرض فإنا وإن لم نجد من صرح بالبطلان ولكن لو جعل للقرض مدة لا
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 100 ذيل الحديث 3 .
( 2 ) ولا يخفى أن هذا خلاف ظاهر قوله عليه السلام : ( لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس ) فإن ظاهره
استحقاقه الأخذ من الدرهم الرائج ، فالطائفتان متباينتان ، فإما تطرحان ويرجع إلى القواعد
العامة المقتضية لضمان نقص السكة ، وإما يطرح خصوص ما يدل على استحقاقه للرائج كما
اختاره العلامة [ المختلف : ص 416 س 2 ] وصاحب الحدائق [ الحدائق الناظرة : ج 20
ص 144 ، 146 ] إما لضعف سنده ، أو لحمله على التقية ، وحيث إن المسألة مشكلة
فالاحتياط بالصلح طريق التخلص . ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 291 - 292 .