أدائه كما في المثلي المتعذر أداؤه .
وكما في العين إذا غصبت أو أغرقت فإن وجوب رد المثل والعين في الصورتين
ساقط ، لأن الخطاب بغير المقدور قبيح . وأما بقاؤها في ذمة الضامن فلا مانع منه .
وبعبارة واضحة : مقتضى ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 1 ) أن يستقر في
عهدة الضامن نفس العين ما دامت موجودة ، فإن أداءها بأداء الخصوصية العينية ،
وأما إذا تلفت فلا يمكن أن يكون شخص العين في العهدة ، لا وضعا ولا تكليفا . أما
تكليفا فواضح . وأما وضعا : فلأن الذمة وإن كانت وسيعة إلا أن ما يدخل فيها هو
الكليات دون الأشخاص ، فإن الاعتبار العرفي لا يساعد على دخول ما يستحيل
أداؤه أبدا في الذمة ، بل مقتضى كون شخص العين بشخصيتها في الذمة سقوط
الضمان فلا محالة عند التلف ليس خصوص العين في الذمة ، إلا أن سقوط شخصية
العين لا يقتضي أن تكون المالية المتقدرة بقيمة خاصة في الذمة ، بل يمكن أن
يكون غير شخص العين من سائر الصفات في ذمة الضامن ، ومجرد عدم وجود
هذه الصفات فعلا لا يقتضي سقوطها والانتقال إلى القيمة ، غاية الأمر حين مطالبة
المالك تقوم الخصوصية أيضا ، وفي مقام الوفاء يؤدي إما من الجنس أو من غير
الجنس ، بل لو لم نقل بأن شخص الجارية التي تلفت - مثلا - عند القابض في ذمته
إلا أن تقديرها بمجرد التلف بالقيمة لا وجه له ، بل تبقى في ذمته غير متقدرة
بمقدار من القيمة .
وبعبارة أخرى : تتعلق بالذمة مالية المال غير متقدرة بالقيمة . ومالية الشئ
التي يبذل بإزائها المال هي في الجارية عبارة عما يخدم المالك . وفي الحنطة
عبارة عما يشبعه ، وفي الثوب عما يستره ونحو ذلك ، وهي قابلة لأن يتعلق بها
الضمان ، وتكون هي في الذمة .
نعم ، لو طالب المالك يقوم بقيمة يوم المطالبة ، وتدفع بدلا عما في الذمة .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 64 .