وجوه مبنية على دلالة ( على اليد ) على كيفية الضمان ، أو أن المقام من دوران
الأمر بين المتباينين أو الأقل والأكثر .
ثم على الأخير هل الدوران بينهما في مقام الاشتغال وأصل ثبوت التكليف
حتى يكون المرجع هو البراءة ، أو مقام الخروج عن العهدة حتى يكون المرجع هو
الاحتياط ؟
قد يقال : إن قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 1 ) يدل على الضمان
بالمثل مطلقا خرج منه ما كان قيميا إجماعا وبقي الباقي ، فإن الظاهر أن ما يستقر
في الذمة بمقتضى الظرف المستقر هو نفس المأخوذ بجميع خصوصياته العينية
والنوعية والمالية ، فإذا تلف ولم يمكن أداء نفسه بنفسه بقيت خصوصيته النوعية
والمالية .
وقد يقال بحذف المضاف ، والتقدير : على اليد خسارة ما أخذت ودركه
وغرامته ، لأنه لا وجه لتعلق الضمان بنفس العين ، فإنها ما دامت موجودة لا يتعلق
بها إلا الحكم التكليفي ، وهو وجوب ردها ، فالحكم الوضعي - وهو استقرارها
على العهدة - إنما هو عند تلفها ، فمعنى ( على اليد ) أنه لو تلف المأخوذ فخسارته
على الآخذ ، وهو لا يقتضي إلا قيمة الشئ ، بل لو لم نقل بحذف المضاف أيضا
نقول بأنه لا وجه لدخول الصفات النوعية أو الصنفية تحت الضمان حتى يقتضي
كون الأصل في المضمون هو المثلية ، لأن الصفة لو لم توجب تفاوتا في المالية
فهي تابعة للعين ، ومجرد اقتضائها تفاوت الرغبات لا أثر لها ، فإذا كانت تابعة
للعين فكما تسقط شخص العين عن الذمة بتلفها فكذا صفاتها النوعية الغير
الموجبة للتفاوت في المالية .
وبالجملة : لا يستقر على العهدة إلا ضمان ما يوجب تفاوت القيمة ، والمثل
ليس قيمته مساويا لقيمة التالف عند التلف دائما أو غالبا حتى يتعلق بالذمة به ،
وكونه أقرب إلى التالف لا كبرى له ، لأنه لا عبرة بالأقربية .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 64 .