هذا بناء على ما ذهب إليه المشهور من أن مقتضى الضمان المستفاد من الآية
الشريفة ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) ومقتضى
قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت ) ( 2 ) هو المثلية في المثلي والقيمية في القيمي .
وهكذا مقتضى الاجماع المدعى ( 3 ) في المقام .
ولو منعنا عن ذلك وقلنا : إن مقتضى الآية والنبوي هو : اعتبار المماثلة في
جميع الخصوصيات ، والأقرب إلى التالف هو المثل مطلقا ، والاجماع على ضمان
القيمي بالقيمة على تقدير تحققه لا يجدي بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه
قيميا ، لأن المقام من دوران المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر فالمرجع عند
الشك هو عموم العام ، كما سلك هذا المسلك المصنف ( 4 ) قدس سره .
أو قلنا : بأن الآية والنبوي مجملان ولكن مقتضى الاستصحاب هو تعلق
الخصوصية الصنفية - أي الصفات بالذمة - ونشك في مقام الفراغ بكفاية القيمة
فالأصل هو تخيير المالك مطلقا .
قلنا : بأن القيمي والمثلي متباينان كما هو الحق ، فإن النسبة بينهما نسبة
الدراهم والدينار مع العروض ، أو قلنا بأنهما من قبيل الأقل والأكثر . وتوضيح ذلك
في ضمن أمور :
الأول : أن المشهور جواز المصالحة على التالف ولو كان قيميا بأي مقدار من
الذهب والفضة . ولو كان مجرد تلف القيمي موجبا لانتقاله إلى القيمة للزم الربا فيما
إذا كان الذهب أزيد أو أقل وزنا من القيمة .
الثاني : عدم اعتبار تعلق الضمان بما يمكن أن يخرج عن عهدته عادة ، بل
يمكن أن يتعلق في الذمة ما لا يمكن أداؤه فعلا ، غاية الأمر أنه يسقط الخطاب
التكليفي بوجوب الأداء . وأما الوضعي فيمكن أن يكون في الذمة مالا يقدر على
هامش
( 1 ) مرت في الصفحة : 283 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 64 .
( 3 ) كما في الخلاف : ج 3 ص 402 - 403 م 11 .
( 4 ) المكاسب : كتاب البيع ص 106 س 19 وما بعده .