ثم إن الضمان كما يتعلق بنفس العينين فكذا يتعلق بصفاتهما وأجزائهما
والشروط المنضمة معهما .
الثالث : أن مورد الأصل والعكس هو مورد العقد ومصبه ، لا ما هو خارج عنه ،
وإنما حكم بتبعيته له شرعا ، أو لتوقف استيفاء المنفعة عليه . ومن هذا الأمر ظهر
عدم ورود النقض بالنسبة إلى المنافع ، ولا تلف العين المستأجرة ، ولا تلف الحمل
ونحو ذلك من النقوض المتقدمة .
الرابع : أن موردهما هو التسليط على العوض ، أو المجانية التي يتضمنهما
نفس العقد ولو بتوسط الشرط الذي هو جزء للإيجاب أو القبول ، كما لو قال : بعتك
بشرط أن لا يكون ثمن ، ووهبتك بشرط العوض ، ويخرج ما هو شرط خارجي
والتزام في التزام .
وبعبارة أخرى : الالتزام الابتدائي هو المدار ، لا الالتزام الثانوي ، فلا نقض
على الأصل بما إذا باع بثمن وشرط في ضمن العقد أنه لو تلف المبيع عند
المشتري فخسر أنه على البائع ، فإن نفس العقد لا يتضمن المجانية ، ولذا يأخذ
الثمن ويستقر ملكه عليه لو لم يتلف المبيع .
الخامس : أن المراد من القاعدة بالنسبة إلى أفراد العقود هو الأفراد الشخصية
بالنسبة إلى كل نوع ، لا الأنواع ولا الأصناف ، لأن هذه القاعدة ناظرة إلى ما يقع في
الخارج ، فكل ما يقع في الخارج لو فرض صحته ولا يضمن به فلا يضمن به مع
الفساد ، فمثل : بعتك بلا ثمن ونحوه لا ضمان فيه ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه
تجده حريا بالتأمل فيه ، لما ظهر من مجموع الكلام أن معنى القاعدة ينطبق على
مدركها فلا إشكال فيها .
قوله قدس سره : ( الثاني : من الأمور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالعقد
الفاسد وجوب رده فورا . . . إلى آخره ) .
قد ظهر في صدر المبحث : أن البحث في المقبوض بالعقد الفاسد تارة يقع في
حكمه التكليفي ، وأخرى في حكمه الوضعي ، وذكرنا أنه بحسب الحكم التكليفي