الشرعية والعرفية .
الخامس : هل الحكم مختص بالأخرس الذي نشأ خرسه من صممه أو يشمل
كل من لا يتكلم ولو لعذر من نذر أو إكراه أو أخص من ذلك وأعم من الأول ،
فيشمل كل من كان عاجزا خارجا ، سواء كان لصممه ، أو لاعتقال في لسانه ، أو
لمرض مرجو الزوال ؟ وجوه ، الأقوى هو الأول ، فإنه الذي يصدق عليه الأخرس
يقينا ، ثم الأخير . وأما الخرس لعذر فلا تشمله الأدلة قطعا ، بل ليس هو خرسا .
وبالجملة : وإن قلنا بعموم الأخرس لكل من كان عاجزا عن النطق وإن لم
يكن منشأ خرسه الصمم كما لا يبعد دعواه - ولا وجه للأخذ بالقدر المتيقن ، لعدم
إجمال في اللفظ - إلا أن شموله لمن نذر ترك التكلم ونحوه ممنوع جدا ، وعلى
هذا فلو صدق عنوان العقد والإيقاع على إشارة كل عاجز فهو وإلا فمن فحوى
باب الطلاق نتعدى إلى غيره ، ونحكم بلزومه بإشارته كما نحكم بجواز معاطاته
التي هي في حكم معاطاة غيره .
وعلى أي حال ، كتابته ليست داخلة في إشارته ، ولا هي معاطاة منه .
قوله قدس سره : ( ثم الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ تارة يقع في مواد
الألفاظ . . . إلى آخره ) .
توضيح البحث في هذا العنوان يتم بتمهيد مقدمات :
الأولى : أنه لو شك في صدق عنوان من عناوين العقود والإيقاعات على
لفظ صادر من الموجب والقابل أو الموقع فأصالة الفساد تقتضي عدم صحته . وأما
مع صدق العنوان عليه عرفا فمقتضى الإطلاقات والعمومات عدم اعتبار ما شك
في شرطيته في مادة العقود والإيقاعات أو هيئتهما . فإن قوله عز من قائل :
( أحل الله البيع ) ( 1 ) - مثلا - وإن كان ناظرا إلى المسببات بالمعنى الذي بيناه
- وهو الموجد بالآلة - إلا أن إمضاء اسم المصدر إمضاء للمصدر فيقتضي
حلية جميع ما كان آلة عرفا لإيجاد البيع ، سواء كان بمادة البيع أو بغيرها من
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .