منشأ الشك كون الموضوع عرفيا أو عقليا ، ولا يبتنى جريان الاستصحاب وعدمه
على الوجهين كما لا يخفى . هذا على الملك .
وأما بناء على الإباحة : فحيث قد عرفت أنها ليست كإباحة الطعام دائرة
مدار الإذن حتى ترتفع برفعه ، بل تسليط مالكي وتضمين معاوضي ، فالمتيقن من
جواز الرد أيضا هو بقاء العين على ما هي عليه ، فإذا تغير وصفها فيرتفع موضوعه .
هذا ، مضافا إلى أن استصحاب الجواز له معارض باستصحاب بقاء سلطنة
المباح له واستصحاب بقاء المسمى على العوضية ، وليس بينهما سببية ومسببية ،
لكون كل منهما مسببا عن نحو الجعل الشرعي ثبوتا . هذا ، مع ما تقدم من أن السيرة
المستمرة قائمة على اللزوم .
قوله قدس سره : ( ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا : أنه ليس جواز الرجوع في مسألة
المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورث بالموت . . . إلى آخره ) .
لا إشكال فيما ذكره قدس سره سواء قيل بالملك أو الإباحة .
أما على الملك : فلأن الجواز في المقام ليس حقا مالكيا حتى ينتقل بموت
المورث إلى الوارث ويسقط بالإسقاط ، بل هو نظير جواز الرجوع في الهبة ،
فإثبات هذا الحكم للوارث يتوقف على دليل .
ولا يقاس الجواز الحكمي على حق الإقالة الذي يرثه الوارث ، لأنه عبارة
عن ملك الالتزام الذي كان للمالك ، فإذا مات انتقل هذا الحق إلى الوارث ، بخلاف
الحكم المحض ، فإن المالك لم يترك شيئا حتى يرثه وارثه .
ولا يقاس أيضا على حق الخيار ، فإنه عبارة عن ملك التزام نفسه والتزام
طرفه ، فقوامه بملك كلا الالتزامين .
ولذا قيل ( 1 ) بعدم ثبوت الخيار للزوجة في العقار الذي لا ترث منه ، سواء كان
منتقلا إلى زوجها أو منتقلا عنه ، لأنه لو انتقل إليه فالزوجة غير مالكة لالتزام
زوجها ، لأن ملك التزام الزوج طريق لرد العقار ، والمفروض أنها لا ترث العقار ،
هامش
( 1 ) قاله المحقق الثاني في جامع المقاصد : كتاب التجارة ج 4 ص 306 .