قوله قدس سره : ( ولو امتزجت العينان أو إحداهما سقط الرجوع على القول
بالملك . . . إلى آخره ) .
ليعلم أن : حكم الامتزاج حكم التغيير في باب رجوع صاحب المال على
المفلس ، وفي خيار العيب والغبن والهبة ، فحكموا بأن التغيير أو المزج لا يوجب
سقوط حق صاحب العين عن عينه في باب الفلس ، لأن المناط فيه : وجود العين
بمقتضى النبوي : ( إذا أفلس الرجل ووجد سلعته فهو أحق بها ) ( 1 ) . وهما لا
يخرجان العين عن إمكان رجوع صاحبها إليها ، فلا يضرب صاحب العين مع
الغرماء .
نعم ، في بعض الصور - كما في المزج بالأجود - خالف الشيخ ( 2 ) والعلامة ( 3 )
المشهور ، فقالا بسقوط حقه من العين .
وأما المشهور فجعلوا المناط وجود العين ، فما لم يطرأ عليها التلف فصاحب
العين أحق بها ، وأما في باب خيار العين فحكموا بسقوطه بالتغيير والمزج ، لأن
المناط فيه : هو بقاء العين بعينها كما هو مقتضى مرسلة جميل ، عن الصادق عليه السلام قال
قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب ) ( 4 ) . وهذا المناط مشترك بين المزج
والتغيير ، فيسقط الرد دون الأرش .
وأما الهبة والغبن فألحقوهما بباب العيب ، بل ورد في صحيح الحلبي ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ( إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها ، وإلا فليس له ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1194 ح 25 . مع اختلاف يسير .
( 2 ) كما في الخلاف : ج 3 ص 266 م 6 .
( 3 ) كما في التذكرة : كتاب الحجر ج 2 ص 69 س 15 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 217 ح 3803 . عنه في الوسائل : ج 12 ص 363 ب 16 من
أبواب الخيار ح 3 .
( 5 ) الكافي : ج 7 ص 32 ح 11 . عنه في الوسائل ج 13 ص 341 ب 8 من أبواب أحكام
الهبات ح 1 .