نعم ، عن المحقق ( 1 ) : اختصاص سقوط الرجوع بالتلف الحقيقي دون التغير
والامتزاج . وأما باب الغبن . فسيجئ حكمه في محله إن شاء الله . وعلى أي حال
لم يفرقوا بين التغير والمزج في الأبواب الأربعة .
وأما في المقام : فحيث إن المصنف قدس سره بنى على أن الجواز في المعاطاة ليس
بمعنى الجواز في باب الخيار ، ولا كالجواز في باب الهبة ، بل بمعنى : تراد العينين ،
فيمكن الفرق بين التغير والامتزاج ، فالايراد عليه : بأنه لا وجه للجزم باللزوم في
مورد المزج بناء على الملك والترديد في مورد التغيير . ضعيف .
نعم ، الأقوى عدم الفرق بين التغير والمزج في سقوط جواز الرد على القول
بالملك والإباحة . وما اخترنا في الدورة السابقة من الفرق بين القولين لا وجه له .
وتوضيح ذلك - مضافا إلى عدم الفرق بينهما بحسب السيرة المستمرة ، وأنه
لو رد أحد المتعاطيين المتاع الذي فصله أو صبغه أو مزجه بأي نحو من المزج
ينكرون عليه - أن الإباحة الحاصلة بالمعاطاة ليست عبارة عما اختاره صاحب
الجواهر ( 2 ) ويظهر من المصنف ( 3 ) من كونها كإباحة الطعام ، بل تسليط مالكي
وتضمين معاوضي ، ولا تنقص عن الملك ، ويترتب عليه جميع ما يترتب على
الملك ، فإن المعاطاة بناء على الملكية موجبة لتبديل طرف إضافة بطرف إضافة
أخرى ، وبناء على الإباحة وإن لم تتبدل نفس طرفي الإضافتين إلا أن جميع آثار
التبديل كالسلطنة على التصرف المالكي يحصل للمباح له ، ويبقى الملك مسلوب
الأثر لمالكه ، فإذا كان كذلك فعلى الملك : المزج ، وكذا التغيير موجب لسقوط جواز
الرجوع .
أما المزج : فلامتناع تراد الأعيان المملوكة ، فإذا امتنع التراد لزم المعاطاة ،
واحتمال حصول الشركة للمالك الأصلي فرع بقاء تعلق حقه بذات الأجزاء ، وبقاء
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب المفلس ج 2 ص 92 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 217 - 218 .
( 3 ) المكاسب : كتاب البيع ص 91 السطر الأخير .