الموصي .
ومن الثاني : النكاح ، فإن الفعل فيه ملازم لضده ، وهو الزنا والسفاح ، بل
مصداق للضد حقيقة ، فإن مقابل النكاح ليس إلا الفعل المجرد عن الإنشاء القولي
وعما جعله الشارع سببا للحلية .
ومن الثالث : الوقف ، ولكن الأقوى هو التفصيل بين أقسامه ، فما كان الفعل
بنفسه مصداقا لحبس العين وتسبيل المنفعة كوقف المساجد والقناطر والمدارس
ووقف الحصر والبواري ونحوهما للمساجد والمشاهد يقع بالفعل كوقوعه بالقول .
وما لم يكن الفعل مصداقا له كالوقف الخاص أو لمصرف خاص كالوقف لتعزية
سيد الشهداء - سلام الله عليه وعلى الدماء السائلات بين يديه - فلا يقع بالفعل .
وبالجملة لم يقم دليل خاص على اعتبار القول في مطلق الوقف : كباب
النكاح ، بل النزاع صغروي .
ثم مما ذكرنا ظهر أنه لا يمكن وقوع الإيقاعات بالفعل إلا باب الإجازة
والفسخ وما يلحق بهما من الرجوع في العدة ، لعدم وجود فعل يكون مصداقا
للطلاق والعتق ونحوهما ، فإن إلقاء القناع على الزوجة ، وإخراج العبد من الدار
وأمثال ذلك من الأفعال ليست مصداقا للطلاق والعتاق ، بل هي من آثارهما .
ثم إن من القسم الثالث الرهن ، فبعضهم ( 1 ) ادعى عدم تحققه بالفعل ، لانعقاد
الاجماع على كونه من طرف الراهن لازما ، وانعقاده على توقف العقود اللازمة
على اللفظ .
وبتعبير آخر : حقيقة الرهن - وهي كون المال وثيقة للدين - تقتضي عدم
إمكان الفسخ للراهن ، مع أن المعاطاة سواء كانت مفيدة للملك أو الإباحة جائزة :
إما إجماعا أو لعدم ثبوت مقتضى اللزوم ، فلا بد إما من القول ببطلان المعاطاة في
الرهن ، أو تخصيص ما دل على كون المعاطاة جائزة ، أو تخصيص أدلة الرهن ،
وحيث إن الالتزام بالأخيرين ممتنع ، للاجماع على توقف العقود اللازمة على
هامش
( 1 ) كابن إدريس الحلي في السرائر : ج 2 ص 416 - 417 .