بالقول ، عدا قوله عز من قائل : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ، لاختصاصه بما يتضمن العهد
المؤكد ، وما يكون فيه عقد ( 2 ) وشد . بل لو نوقش في صدق البيع عليه فيكفي في
إفادته التمليك قوله عز من قائل : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 3 ) .
ومنع كونه تجارة مكابرة محضة ، فإن التجارة عبارة عن التكسب ، ويكفي
أيضا السيرة القطعية من زماننا هذا إلى زمان الخاتم ، بل إلى هبوط آدم ، على نبينا
وآله وعليه السلام ، فإن الناس يعاملون في المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك .
ولكنه لا يخفى أنه لو نوقش في صدق البيع عليه فالسيرة وآية التجارة
لا تفيدان لإثبات المدعى ، لأنه بناء على جواز التصرفات المتوقفة على الملك
على الإباحة أيضا فغاية ما تفيده السيرة وآية التجارة هو : جواز التصرفات
المالكية ، وهو لازم أعم .
إلا أن يقال : إن السيرة قائمة على إفادته الملك ، أو أنه لا معنى للإباحة
بالعوض المسمى كما أشرنا إليه وسيجئ وجهه .
وكيف كان ، منع صدق البيع عليه مكابرة واضحة . ودعوى الاجماع في كلام
بعضهم ( 4 ) على عدم كونه بيعا فمؤول على البيع اللازم ، لا على أصل البيع ، فإذا
صدق عليه البيع يكفي لصحته قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ، ( 5 )
فإن المستثنى المنقطع يفيد عموم نفوذ كل تجارة عن تراض ، لخروجها عن أكل
المال بالباطل .
وقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ( 6 ) بناء على تعلق الحلية بالحاصل من المصدر
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) في الأصل المطبوع : ( عقدة ) والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) كما ادعاه صريحا السيد ابن زهرة في غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهية ) كتاب البيع
ص 524 س 26 .
( 5 ) النساء : 29 .
( 6 ) البقرة : 275 .