أنه ادعي ( 1 ) الاجماع على أن المقبوض بالعقد الفاسد حكمه حكم المغصوب في
عدم جواز التصرف فيه .
وأما ثانيا : فلأن الفعل بنفسه لا يفيد التسليط التمليكي ، ولا الإباحة ، ولذا قلنا :
إن المتعاطيين لو لم يقصدا عنوانا من العناوين يقع الفعل لغوا فإفادته النقل أو
الإباحة ونحوهما إنما هو بالقصد ، فالفعل بمنزلة المادة المشتركة قابلة لقصد أحد
العناوين به .
وما قلنا : من أن الفعل لا بد أن يكون بالحمل الشايعي مصداقا لعنوان ينشأ به
لا ينافي أن يكون الفعل مع القصد مصداقا لذلك العنوان .
وبعبارة أخرى : لم نقل : إن الفعل المجرد عن القصد لا بد أن يكون مصداقا
لعنوان ما ينشأ ، فإذا كان مصداقيته لعنوان بقصد ذلك العنوان فكل عنوان كان الفعل
مع قصد هذا العنوان مصداقا له ينشأ به ، إلا إذا كان هذا العنوان من العناوين التي
لا يمكن أن ينشأ بالفعل كالصلح والنكاح مثلا ، فإن الصلح الذي هو التسالم على
أمر لا يكون الفعل مصداقا له ، ولا يمكن أن يكون مما ينشأ به ، وهكذا النكاح ، فإن
الفعل سفاح ومصداق لضد النكاح .
وبالجملة : دعوى : أن الفعل مصداق للتسليط المالكي المفيد للإباحة دون
التمليك لا تبتني على أساس ، بل الفعل مشترك بين هذين العنوانين والقرض
والعارية ونحو ذلك ، ويتميز كل عن غيره بالقصد ، فإذا قصد به التمليك يتحقق به
الملكية .
نعم ، التمليك الحاصل به ليس لازما كما سيظهر وجهه ، ولكن هذا غير عدم
إفادته التمليك ، فقياس التمليك بالصلح والنكاح مع الفارق .
هذا ، مع أنه لو قلنا بأن الفعل مع قصد التمليك أيضا ليس مصداقا لعنوان البيع
فإن الفعل ليس من سنخ الألفاظ التي ينشأ بها المعاني ، بل هو مصداق للتسليط
هامش
( 1 ) ادعاه العلامة في التذكرة : كتاب البيع ج 1 ص 495 س 21 .