يجوز الاجتهاد في سب بعض الصحابة ؟ ! فإنا لا نسب إلا من علمنا أنه أظهر العداوة
لأهل البيت ، ونحب المخلصين منهم ، الحافظين وصية الله ورسوله فيهم ، كسلمان ،
والمقداد وعمار ، وأبي ذر ، ونتقرب إلى الله بحبهم ، ونسكت عن المجهول حالهم ،
هذا اعتقادنا فيهم .
وهذا معاوية قد سب عليا وأهل بيته عليهم السلام ، واستمر ذلك في زمن بني
أمية ثمانين سنة ، ولم ينقص ذلك من قدره عندكم .
وكذلك الشيعة اجتهدوا في جواز سب أعداء أهل البيت منهم ، ولو كانوا
مخطئين فيهم غير مأثومين .
ومدح الله تعالى لهم في القرآن نقول به ، لأنهم ممدوحون بقول مطلق ، لأن
فيهم أتقياء أبرارا ، وليس كلهم كذلك جزما ، وحديث الحوض يوضح ذلك ( 1 ) .
وأيضا فيهم منافقون بنص القرآن ، فلا يمنع مدح الله لهم فسق بعضهم أو كفره ،
واجتهادنا في جواز سب ذلك البعض .
فقال : كالمتعجب - : أو يجوز الاجتهاد بغير دليل ؟ !
فقلت : أدلتهم في ذلك كثيرة واضحة .
فقال كالمستبعد : بين لي منها واحدا .
فقلت : سأذكر لك ما لا يمكنك إنكاره ، وذلك أنه قد ثبت عندكم وعندنا أن
النبي ( ص ) لما جعل أسامة بن زيد أميرا وجهزه إلى الشام ، أمر الصحابة عموما
باتباعه ، وخصص أبا بكر وعمر وأمرهما باتباعه وقال : " جهزوا جيش أسامة ، لعن الله
هامش
( 1 ) سبق الإشارة إلى أحاديث الحوض في المناظرة الأولى . .