بينهم تراهم ركعا سجدا . . . ) * [ الفتح : 29 ] إلى آخر الآية ، فإذا رأيت ذلك نفرت
نفسي ، وجزمت بفساد مذهبكم .
فقلت له : ليس في مذهبنا وجوب سبهم ، وإنما يسبهم عوام الناس المتعصبون ،
وأما علماؤنا فلم يقل أحد بوجوب سبهم ، وهذه كتبهم موجودة .
وأقسمت له أيمانا مغلظة بأنه لو عاش أحد ألف سنة وهو يتدين بمذهب أهل
البيت عليهم السلام ويتولاهم ، ويتبرأ من أعدائهم ، ولم يسب الصحابة قط ، لم يكن
مخطئا ، ولا في إيمانه قصور .
فتهلل وجهه ، وأنس بذلك لأنه صدقني فيه .
فقلت له : إذا ثبت عندك غزارة علم أهل البيت عليهم السلام ، واجتهادهم ،
وعدالتهم ، وترجيحهم على غيرهم ، فهم أولى بالاتباع ، فتابعهم .
فقال : أشهد على أني متابع لهم ، ولكني لا أسب الصحابة .
فقلت : لا تسب أحدا منهم ، ولكن إذا اعتقدت عظم شأن أهل البيت عليهم
السلام عند الله ورسوله ( ص ) ، فما تقول فيمن عاداهم وآذاهم ؟
فقال : أنا برئ منهم .
فقلت : هذا يكفيني منك .
فأشهد الله ورسوله وملائكته أنه محب لهم ، ومتابع ، وبرئ من أعدائهم
وطلب مني كتابا في فقههم ، فدفعت إليه " النافع " ( 1 ) وتفرقنا .
هامش
( 1 ) قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة 20 / 213 ، المختصر النافع في مختصر الشرائع ، هو
كأصله للمحقق الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي
الحلي المتوفي سنة 676 ه . . طبع في لكنهو قبل سنوات . . وطبع القسم الأول منه في القاهرة سنة
1376 بتقديم وزير الأوقاف آنذاك أحمد حسن الباقوري ، وأمضاه شيخ الأزهر الشيخ محمود
شلتوت ، وجعل من كتب الدراسة في الفقه الجعفري ، فيدرس فيه كما يدرس فقه المذاهب الأربعة
فيه ، وقدم لطبعه الأستاذ الشيخ محمد تقي القمي السكرتير لجماعة التقريب بين المذاهب
الإسلامية في مصر .