ابن تيمية : هذا يرد على مثبتة الحال . وأما الجمهور فعندهم كونه عالما هو
العلم . وبتقدير أن يقال كونه عالما مفتقر إلى العلم الذي هو لازم لذاته ليس في هذا
إثبات فقر له إلى غير ذاته ، فإن ذاته مستلزمة للعلم . والعلم مستلزم لكونه عالما .
فذاته هي الموجبة لهذا ، فالعلم كمال ، وكونه عالما كمال ، فإذا أوجبت ذاته هذا كان
كما لو أوجبت الحياة والقدرة ( 1 ) . ابن مطهر : لم يجعلوه عالما لذاته ، قادرا لذاته ( 2 ) .
ابن تيمية : إن أردت أنهم لم يجعلوه عالما قادرا لذات مجردة عن العلم والقدرة
كما يقول نفاة الصفات أنه ذات مجردة عن الصفات فهذا حق ، لأن الذات المجردة ،
عن العلم والقدرة لا حقيقة لها في الخارج ولا هي الله . وإن أردت أنهم لم يجعلوه
عالما قادرا لذاته المستلزمة للعلم والقدرة فهذا غلط عليهم ، بل نفس ذاته الموجبة
لعلمه وقدرته هي التي أوجبت كونه عالما قادرا وأوجبت علمه وقدرته ، فإن هذه
الأمور متلازمة .
ابن مطهر : جعلوه محتاجا ناقصا في ذاته كاملا بغيره .
ابن تيمية : كلام باطل ، فإنه هو الذات الموصوفة بالصفات اللازمة لها . وما في
الخارج ذات مجردة عن صفات وليست صفات الله غير الله .
ابن مطهر : ذهب بعضهم إلى أن الله ينزل كل ليلة جمعة بالنداء هل من تائب ؟
هامش
( 1 ) تنص عقيدة أهل السنة حول صفات الله سبحانه أن صفاته هي عين ذاته ، بينما عقيدة الشيعة ومعها
المعتزلة تقوم على أن الله ما زال بصفاته قديما قبل خلقه . لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من
صفته ، كما كان بصفته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا . وهذا رد على الشيعة والمعتزلة والجهمية
ومن وافقهم . وأهل السنة يرفضون التأويل في صفات الله فالعلم هو العلم ولا يجوز عندهم القول
بأن معنى العلم هو لا يجهل مثلا ، فصفات الله تؤخذ على الحقيقة لا على المجاز الذي تأخذ به
الشيعة وغيرها .
وابن تيمية هنا يسعى إلى تأكيد هذا باستخدام المنطق والعقل اللذين يحاربهما على الدوام . وليته
استخدمها على الدوام لكان ارتقى خلقا واستقام حجة . .
( 2 ) هذا الكلام محرف على لسان ابن المطهر . فهو هنا ينطق بلسان أهل السنة الذين يرون أن الله عالم
لذاته قادر لذاته . وكأن الشيعة يقولون بذلك ، وهذا يدل على تخبط ابن تيمية وتخبط الناقل عنه . .