وإن أهل السنة يجزمون بحصول النجاة لأئمتهم أعظم من جزم الرافضة . وذلك
أن أئمتهم بعد النبي ( ص ) هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، وهم
جازمون بحصول النجاة لهؤلاء ، ويشهدون أن العشرة المبشرة في الجنة .
ويشهدون أن الله تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ويقولون
إنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما ثبت في الصحيح عن النبي ( ص ) ،
فهؤلاء أكثر من ألف وأربعمائة إمام لأهل السنة يشهدون أنه لا يدخل النار فيهم أحد ،
وهي شهادة بعلم كما دل على ذلك الكتاب والسنة بخلاف الرافضة فإنهم إن شهدوا ،
شهدوا بما لا يعلمون ، وشهدوا بالزور الذي يعلمون أنه كذب ( 1 ) .
فهم كما قال الشافعي ( ما رأيت قوما أشهد بزور من الرافضة ) .
ابن مطهر : يجعلونه مفتقرا في كونه عالما إلى ثبوت معنى هو العلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جزم ابن تيمية هنا باطل إذ يقوم على أساس أسانيد أهل السنة التي ينقضها الشيعة ولا يعترفون بها .
وكان من الأولى أن يدعم جزمه هذا بأسانيد شيعية . وإذا كان ما يعتمد عليه ابن تيمية في إثبات نجاة
أهل السنة هو الروايات . فالشيعة تعتمد في إثبات نجاة طائفتها على الروايات أيضا . بل أن موقفها
أقوى من موقف أهل السنة لأن أدلة نجاتها متوفرة في مصادر السنة بروايات قطعية . .
( 2 ) يلاحظ أن ابن المطهر هنا انتقل إلى موضوع آخر وهو صفات الله ولم يرد على كلام ابن تيمية
السابق حول النجاة من النار . وهذا يدل على منهج الانتقاء الذي سار عليه صانع هذه المناقشة
المزعومة . ولا عذر له في ذلك فهو يسير على نهج إمامه ابن تيمية في منهاج السنة .