الديمقراطية أو الشيوعية فما لنا والاسلام ! دعونا نتمسك بالديمقراطية أو الشيوعية الوافدتين إلى ديارنا بأوضح تجلّياتهما ، وندع أمر الاسلام الذي ينطوي على تراث قديم جاءنا من وراء أربعة عشر قرنا مضت ، كي نرتاح - على الأقل - من مشقّة التوفيق بينه وبين هذه المبادئ !
اما إذا كان الاسلام كيانا واقعيا مستقلا وحقيقة حيّة نابضة متميّزة عما سواها ، فما الحاجة إلى ترقيع إهاب هذه المنة الإلهية بألوان الاستعارات المستوردة ، وتقديمه إلى الناس بشكل متصنّع ؟ !
* * * اندفع علماء الغرب في السنوات الأخيرة التي تلت الحرب العالمية الثانية نحو دراسة الأديان والمذاهب بحيوية خاصة ، ثم عمدوا إلى نشر حصيلة دراساتهم وثمار بحوثهم باستمرار ، فما كان منّا الّا ان حذونا حذوهم بفعل التقليد والتبعية الفكرية ورحنا نردّد سلسلة من الأسئلة حول الاسلام العظيم من نظير :
* هل انّ جميع الأديان والمذاهب صحيحة حقة ؟
* وهل تعدو الأديان أكثر من كونها مجموعة من الاصلاحات الاجتماعية ؟
* وهل للدين هدف آخر سوى تطهير الداخل واصلاح الاخلاق ؟
* وهل يجب التمسك بالمراسم الدينية والمحافظة على شكلها الموروث إلى الأبد ؟
* وهل للدين مقاصد أخرى غير المراسيم والطقوس العملية ؟
* هل الاسلام يلبّي فعلا احتياجات البشر في كل العصور ؟
على هذا المنوال استمرينا بطرح الأسئلة والاستفهامات .
من الواضح انّ أي عالم لا يسعه بحث أية مسألة وتحليلها الّا طبقا لما يؤمن به
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 91
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩١