يكن لهؤلاء همّ سوى التحكّم بالأفكار ، وان يتحولوا - باصطلاحنا المعاصر - إلى عقل مدبّر للجماهير .
هذه حقائق تبدو واضحة دون ترديد لمن له أدنى اطلاع على التاريخ .
وحين أطلّت علينا الحرية الغربية ببريقها الوهّاج بعد أن شبع منها الغربيون ، حلّ أصحابها بيننا أوّلا كضيوف أعزاء ، ثم سرعان ما تحولوا إلى سلطة مقتدرة تتصرف بقارتنا تصرف صاحب الدار بداره !
كانت بلا ريب فرصة ممتازة حين رفع شعار القضاء على الاستبداد الفكري والتلويح بنداء الحرية ، بيد انّا لم نغتنمها ولم نوظّفها بالشروع في حياة جديدة تشعّ بمزيج من العلم والعمل ، فتحولت الحرية الغربية - مع الأسف - التي أطاحت بالسلطان القديم الذي كان يتحكم بنا ، إلى سلطة بديلة وعقل يفكّر بالنيابة عنّا !
لم ندر ما ذا حصل ، وانما صحونا فجأة لنرى انّه قد ولى عهد « الإرادات السامية » ومضى زمان الانصياع إلى كلام السادة والأرباب وأوامر السلاطين ذوي القدرة ، وان كلّ ما علينا ان نفعله هو ان نقلّد الاوربيين فيما عملوه ونقتفي آثارهم في الطريق الذي سلكوه !
* * * الف من السنين مرّت وأرض إيران تحتضن جسد ابن سينا ، وبين أيدينا كتبه الفلسفية والطبية ثاوية في مكتباتنا ، وألسنتنا تردّد نظرياته العلمية ، بيد ان شيئا لم يحدث .
وسبعمائة عام مضت وكتب نصير الدين الطوسي الرياضية والثقافية نصب أعيننا ولم يحدث شيء أيضا . ولكنّا نشطنا - فجأة - وأخذنا نقيم الذكريات
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 89
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٩