تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الربوبية وحدها ( باللّه سبحانه ) حيث يقول :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 1 » وقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 2 » . انّ ما يجري في المجتمعات ( البشرية ) السائدة هو الانصياع إلى حاكمية الأكثرية أو إلى حاكمية ديكتاتور مقتدر ، سواء أكان ذلك متّسقا مع الحق والحقيقة ومعبرا عن المصلحة الواقعية للجماعة أم لم يكن . أما في المجتمع الاسلامي الحقيقي فانّ الحكومة ( الحاكمية ) للحق والحقيقة ، وعلى الجميع ان ينصاعوا في متطلباتهم لهذه الحاكمية ويكونوا تبعا لها .

شبهة أخرى « 3 »

من حصيلة ما مرّ يتوفر بين أيدينا جواب شبهة أخرى تقول : انّ الاسلام لا يتفق مع طبع المجتمع البشري ، فالمجتمعات البشرية التي تعيش اليوم بحرية كاملة وتستمتع بما تقدر عليه من لذائذ ، لا يمكن أن تكون ابدا على استعداد للانصياع إلى ما يمليه الاسلام من ضوابط ومحدّدات . من المؤكد اننا لا نستطيع ان نقارن بين الاسلام والوضع البشري الراهن الذي يشهد انحطاطا اخلاقيا في جميع شؤون الحياة ، ويسوده الجموح والانحلال وتغيب عنه العدالة ، إذ يقينا اننا لن نلمس اي تطابق أو توافق بين الاسلام الصريح وبين المجتمع البشري المعاصر الغاطّ بالظلام حتى قمة رأسه ، والمهدّد بالزوال والفناء في كل لحظة . ثم علينا ان لا ننتظر تحقق السعادة الكاملة للبشر بالوضع الراهن الذي عليه
هامش
( 1 ) يوسف : 40 . ( 2 ) المائدة : 50 . ( 3 ) العنوان من المترجم