مسيره الفطري الطبيعي وتهديه إلى منافعه الواقعية .
يقول تبارك وتعالى في وصف هذه الهداية العامة ( الكلية ) السارية في جميع الموجودات :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » وفي وصف الهداية الخاصة التي تجري في الانسان يقول تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 2 » .
يتضح مما مرّ انّ المسير الحياتي الواقعي للانسان الذي يؤمّن له السعادة الحقيقية ، هو الطريق الذي تهدي إليه ( تدل عليه ) الطبيعة والفطرة ، والقائم على أساس المصالح والمنافع الواقعية المطابقة لمقتضيات وجود الانسان والكون ، سواء اتفقت مع عواطفه وأحاسيسه أو لم تتفق . نقول ذلك ، لانّه ينبغي للعواطف والأحاسيس أن تكون محكومة في متطلباتها لما تدل عليه الطبيعة والفطرة ، لا أن تكون الأخيرتان ضحية المتطلبات العاطفية الجامحة ، فالمجتمع البشري يقيم دعائم حياته على أسس الواقعية ، وليس على قاعدة واهية متمثلة في عبادة الخرافة والانصياع إلى ما ترسمه العواطف من أمنيات خادعة .
وهذا بالضبط الفارق بين الأنظمة الاسلامية وبين الأنظمة المدنية الأخرى ؛ فالأنظمة ( والقوانين ) الاجتماعية السائدة تكون تبعا لإرادة أكثرية المجتمع ( أي :
النصف + 1 ) أما الأنظمة ( القوانين ) الاسلامية فتكون تبعا لما تهدي إليه الطبيعة والفطرة اللتان تعكسان إرادة اللّه ( سبحانه ) .
ومن هنا بالذات ما ينصّ عليه القرآن من حصر الحكم والتشريع بالساحة
هامش
( 1 ) طه : 50 .
( 2 ) الشمس : 7 - 10 .