نفس النتيجة ألقت بظلالها أيضا على العرفان المسيحي الذي نجد له مثالا في أول إنجيل يوحنا ، إذ ما ان نزل ( العرفان ) إلى مرحلة العمل حتى اكتسب حالة العرفان الهندي ، لانّ مردّ التثليث في هذه الديانة ينتهي إلى نفس التثليث الوثني « 1 » .
2 - اتسمت التعاليم التي يعطيها هذا العرفان لاتباعه بالسلبية ، مما ادّى في النتيجة ان تنأى عن مجال الحياة المعنوية وبشكل كلّي ، كافة الاعمال الإيجابية التي أودعها اللّه في العالم الانساني ، وفي اطار وجود الانسان نفسه ، والتي يعبّر كل واحد منها عن آية من آيات اللّه وتجلّي صفة من صفاته .
هذه الخصلة هي بحدّ ذاتها نقص كبير أصاب هذا العرفان ( الهندي ) وتبعه في ذلك العرفانان المجوسي والمسيحي .
يبقى الاسلام وحده الذي بسط الحياة المعنوية على الوجود الانساني بجميع ما ينطوي عليه من ظواهر ايجابية وسلبية .
3 - يحرم العرفان الهندي بعض فئات الناس - كالنساء وطبقة من الرجال - من الحياة المعنوية . المنحى نفسه نجده في المسيحية التي تحرم المرأة من الحياة المعنوية .
وهنا أيضا يبقى الاسلام وحده الذي لا يضع خطوط الحرمان على أحد ، وانما يمنح كل انسان حظّه من التعليم والتربية بما هو جدير به ، وبما يناسب قابليته واستعداده .
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب : العقائد الوثنية في الملة النصرانية