تسمع قول الحق ( جل وعلا )
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 » ومئات أخرى من الآيات الحافلة بذكر اللّه ( سبحانه ) - نراها مشغولة بذكر اللّه أينما اتجهت ، وفي أي حال كانت .
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 2 »
وحين تستمع - هذه القلوب - إلى نداء محبوبها :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » و
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 4 » و
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 5 » تعي انّ كل الموجودات ، انما هي تجليات - كل موجود برتبته وعلى قدر جدارته وحاله - لجمال الحق ( جل وعلا ) الذي لا نظير له ، وانها لا تملك إلّا أن تكون تجليا ، من دون ان تملك القدرة على الوجود أو الاستقلال بذاتها .
أمثال هذه النفوس تنظر بعين الحب وبقلب مستبصر إلى كل شيء فلا تجد سوى جمال المحبوب .
وحين تصغي - هذه النفوس / القلوب - إلى نداء آخر من نداءات الحق ( جل وعلا ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 6 » و
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 7 » يتبيّن لها انها حبيسة - حسب نظام الخلق والوجود - أربعة جدران نفسها ، وانها لا تملك طريقا إلى ربّها
هامش
( 1 ) البقرة : 152 .
( 2 ) آل عمران : 191 .
( 3 ) الجاثية : 3 .
( 4 ) الاسراء : 44 .
( 5 ) البقرة : 115 .
( 6 ) المائدة : 105 .
( 7 ) الانشقاق : 6 .