ومن الواضح انّ الأسلوب المنظّم الايجابي الذي ينطوي عليه سلوك انسان واحد يمكن ان يكون مؤثرا على آلاف البشر الآخرين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، فكيف إذا ارتبطت الحالة بمجتمع ( اسلامي ) وسيع ! من هنا نتفهم عدم غفلة الاتجاهات الأخرى المعادية وسعيها الدائب ( كما تعترف بنفسها ) في الكيد لاطفاء شعلة النور التي يأبى اللّه لها الانطفاء « 1 » .
يقول تعالى
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 2 » .
وبعد ، فمن الواضح انّ مهمة ادراك ووعي شخصية ربانية كشخصية رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) تحتاج إلى بصيرة ولغة ربانية ، فضلا عن وصف هذه الشخصية الفذة والإحاطة بآثارها ، هما أمران يخرجان في سياق البحث عن نطاق المقالة والمقالتين ، وانما كل الذي نصبو لتحقيقه في هذا البحث الوجيز هو ان نتلمس شيئا من ابعاد هذه الشخصية عبر الإحاطة الكلية بمنهج دعوته ( صلى
هامش
( 1 ) يعلل هندريك وليام وان في كتابه « قصة البشر » أسباب تقدم الاسلام وغلبة المسلمين للمسيحيين في الحروب الصليبية وغيرها ، بقوله : « جاء عن نبي الاسلام انّ من يقتل وهو يجاهد الكفار فسيذهب إلى الجنة مباشرة . لذلك رأينا مجاهدي الاسلام يضحون برجولة بأنفسهم في ميادين القتال وهم يفضلون القتل على العيش في هذه الدنيا الفانية وعلى حياة تحفّها المتاعب والآلام . من هذه الزاوية بالذات نستطيع تفسير غلبة المسلمين للمسيحيين في الحروب الصليبية ، فاتباع الدين العيسوي يخشون عالما مجهولا يلاقيهم هو عالم ما بعد الموت ، ويظهرون تعلقا بالدنيا وارتباطا بملذاتها وانسا بنعم هذه الدنيا الزائلة .
وفي الواقع هذا ما يفسّر لنا أيضا - وفي الوقت الحاضر بالذات - اقدام الجنود المسلمين على مواجهة مدافع الأجانب بأجسامهم دون ان يعبئوا بشيء ، الامر الذي يجعل المسلمين أعداء خطرين جدا » المصدر ، الترجمة الفارسية ، ص : 138 - 139 ، ترجمة جمال زاده .
( 2 ) الصف : 8