المتون الأخرى لهذا الاتجاه تكشف بوضوح انّ كلّ أو معظم التعاليم الدينية لهذا المذهب هي تعاليم سلبية غير ايجابية ، في نفس الوقت الذي تقتصر فيه على عدد قليل من اتباع هذا الاتجاه . أما الأكثرية فقد ظلّت بعيدة عن المعطيات المعنوية للمذهب ومحرومة من الاستفادة من كتابه المقدّس ، حتى أضحى المجتمع البرهمي مجتمعا غير فاعل خارج دائرته ، يفتقر إلى خاصية الفعل والتأثّر بالآخرين .
أما البوذية فهي لا تقل شيئا في طابعها السلبي عن البرهمية ، وكذلك المسيحية التي ظلّت تفتقر - كما يتبيّن من الأناجيل الأربعة وغيرها من النصوص الدينية الأصلية - إلى نظام تشريعي عملي وقوانين اجتماعية ، فضلا عما تضمره من سوء ظن للفلسفة العقلانية بشكل عام .
انّ قصة فداء السيد المسيح وغفران ذنوب جميع البشر ، أو المسيحيين على الأقل لا تنسجم مطلقا مع الروح الايجابية التي تنطوي عليها التعاليم الدينية .
وبالنسبة للمذاهب والاتجاهات الدينية الأخرى ، كالصابئة والمنوية فهي امّا أنهّا فقدت لياقتها وأهليتها بشكل كلّي أو انها تحولت - كاليهودية - إلى دين أقلية خاصّة ، وعجزت بالتالي عن استقطاب الأكثرية وجذبها .
وهكذا تبقى الساحة البشرية مفتوحة على الاسلام وحده ، الدين الذي لاقى قبول واحترام الملايين من البشر لما تتسم به عقائده من طابع برهاني استدلالي ولما يحمله من قوانين وتشريع ايجابي يعمّ المجالين الفردي والاجتماعي .
كان للاسلام الدوام ولا يزال الملايين من الذين يحتذون في كل مناشط حياتهم تعاليمه الايجابية ويطبقون احكامه .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 40
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠