عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جملة حديث أنه قال : " كل المسلم على المسلم حرام ، دمه
وعرضه " أن للناس اختلافا في معنى العرض ، فمنهم من ذهب إلى أن عرض الرجل
إنما هو سلف من آبائه وأمهاته ومن جرى مجراهم ، ومنهم من ذهب إلى أنه
نفسه ، محتجا بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين ذكر أهل الجنة فقال : " لا يبولون
ولا يتغوطون وإنما هو عرق يجرى من أعراضهم مثل المسك " أي من أبدانهم .
قال : ومنه قول أبى الدرداء : " أقرض من عرضك ليوم فقرك " أراد من شتمك
فلا تشتمه ومن ذكرك بسوء فلا تذكره ودع ذلك قرضا لك عليهم ليوم الجزاء
والقصاص ، وبحديث روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " أيعجز أحدكم أن
يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال : اللهم إني قد تصدقت بعرضي
على عبادك " قال : فمعناه قد تصدقت بنفسي وأحللت من يغتابني ، فلو كان العرض
الأسلاف ما جاز أن يحل من سب الموتى لأن ذلك إليهم لا إليه ، ثم قال المرتضى :
وقال الآخرون وهو الصحيح العرض موضع المدح والذم من الانسان ، فإذا قيل :
ذكر عرض فلان فمعناه ذكر ما يرتفع أو يسقط بذكره ويمدح أو يذم به ،
وقد يدخل في ذلك ذكر الرجل نفسه وذكر آبائه وأسلافه لأن ذلك مما يمدح
به ويذم .
ولا يخفى أن ما اختاره المرتضى - رضي الله عنه - في معنى العرض أوفق
بسياق الحديث النبوي الذي هو بصدد تأويله ، وأما الحديث الاخر فهو في معنى
خبر أبي حمزة وتفسير العرض فيهما بالنفس كما حكاه عن البعض متعين .
وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي
حمزة ، ح وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب
الخراز ، عن أبي حمزة قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يحرك شفتيه حين أراد أن يخرج
وهو قائم على الباب فقلت : إني رأيتك تحرك شفتيك حين خرجت ، فهل قلت
شيئا ؟ قال : نعم ، إن الانسان إذا خرج من منزله قال حين يريد أن يخرج :
منتقى الجمان — صفحة 97
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٧