حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " ( 1 ) ثم أتى إلى الصفا فصعد عليه
فاستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة
مترسلا ثم انحدر إلى المروة ، فوقف عليها كما وقف على الصفا حتى فرغ من سعيه
ثم أتاه جبرئيل وهو على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلا سائق هدي ،
فقال رجل : أنحل ولم نفرغ من مناسكنا ؟ فقال : نعم ، قال : فلما وقف رسول الله
( صلى الله عليه آله وسلم ) بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق
هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمرى مثل ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم
ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ،
قال : فقال له رجل من القوم : لنخرجن حجابا وشعورنا تقطر ؟ فقال له رسول الله
( صلى الله عليه آله وسلم ) : أما أنك لن تؤمن بعدها أبدا ، فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكناني :
يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما
يستقبل ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه
بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، وقدم علي ( عليه السلام ) من اليمن
على رسول الله ( صلى الله عليه آله وسلم ) وهو بمكة فدخل على فاطمة ( عليها السلام ) وهي قد أحلت فوجد ريحا
طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا
رسول الله ( صلى الله عليه آله وسلم ) فخرج علي إلى رسول الله ( صلى الله عليه آله وسلم ) مستفتيا محرشا على فاطمة ، فقال
يا رسول الله ( إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا أمرت الناس بذلك وأنت يا علي بم أهللت ؟ فقال : يا رسول الله : إهلال
كاهلال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كن على إحرامك مثلي وأنت
شريكي في هديي ، قال : ونزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم
ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا
هامش
( 1 ) البقرة : 158 .