ابن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة
حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل
بالحج ( 1 ) وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون غيره ( 2 ) ولا يدرون
ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ، ثم
صلى ركعتين عند المقام وأستلم الحجر ، ثم قال : أبدء بما بدء الله ( عز وجل ) فأتى
الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام
خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله ( عز وجل ) به فأحل
الناس وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما
أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي معه ، إن الله عز وجل
يقول : " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " ( 3 ) فقال سراقة بن مالك بن جشعم
الكناني : يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا
هذا أو لكل عام ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا بل للأبد ، وإن رجلا قام فقال يا رسول الله :
نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك لن تؤمن بهذا أبدا
قال : وأقبل على ( عليه السلام ) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة ( عليها السلام ) قد أحلت
ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستفتيا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي
بأي شئ أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهل به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : لا تحل
أنت ، فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثا وستين
فنحرها بيده ، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ
هامش
( 1 ) لعل المراد بالاحرام هنا عقد الاحرام بالتلبية أو اظهار الاحرام واعلامه فلا ينافي
ما استفيض من الاخبار باحرامه من مسجد الشجرة .
( 2 ) في المصدر " لا ينوون عمرة " .
( 3 ) البقرة : 195 .