لا سيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها وإسقاطها ، لكن وجود
المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة ومخالفة الاجماع الذي
أشار إليه في المنتهى عند الباقين يوجبان صرف الخبر عن ظاهره وتأويله بوجه
تنتفي معه المعارضة والمخالفة .
والأقرب في ذلك أن يقال : إن سوق الحديث يؤذن بفرض الحكم في
محل يتكثر ورود النجاسة عليه ويظن فيه النفوذ ، وما هذا شانه لا يبعد
إفضاؤه مع القرب إلى تغيير الماء خصوصا مع طول الزمان ، فلعل الحكم
بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن بأن تكرر جريان البول في مثله
يفضي إلى حصول التغيير .
أو يقال : إن كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن
الوصول إلى الماء بل قد يحصل معه العلم بقرينة الحال ، وهو موجب للاستقذار ،
ولا ريب في مرجوحية الاستعمال معه فيكون الحكم بالتنجيس والنهي عن
الاستعمال محمولين على غير الحقيقة لضرورة الجمع .
" باب الماء المستعمل " صحي : محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - عن الشيخ المفيد محمد بن
النعمان ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين
ابن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة - هو عمر - عن الفضيل - يعني
ابن يسار - ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض
في الاناء فقال : لا بأس ، هذا مما قال الله : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 1 ) .
وبإسناده عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى - ، عن موسى بن القاسم
البجلي ، وأبي قتادة ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن الأول عليه السلام ، قال :
سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو
هامش
( 1 ) التهذيب كتاب الطهارة باب صفة الوضوء تحت رقم 74 .