وأشار إلى الارسال الواقع في طريقه حيث لم يتعرض لإسناده ، ثم قال :
" ومراسيل ابن أبي عمير في قوة المسانيد " واقتفى أثره في ذلك بعض المتأخرين
وهذا الكلام مع ضعفه في نفسه - كما حقق في محله - إنما يجدي لو لم يشتمل
طريق الخبر على مقتض للضعف سوى الارسال ، ولكن أسباب الضعف فيه
متعددة ، وما عسى أن ينفع إرسال ابن أبي عمير في العلل المتأخرة عنه ، إن
هذا إلا عجيب ، وأعجب منه أنه أشار إلى الاخبار المتضمنة لاعتبار رؤية
النجوم وحكى منها حديث بكر بن محمد وخبر إسماعيل بن همام ( 1 ) ، وقال :
إنها نادرة ومحمولة على وقت الاشتباه أو الضرورة ، أو على مدها حتى
تظهر النجوم فيكون فراغه منها عند ذلك كما قاله الشيخ ، ومعارضة بخبر
أبي أسامة الشحام قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : أؤخر المغرب حتى
تستبين النجوم ، قال : قال : فقال خطابية : إن جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حين سقط القرص ( 2 ) ، قال : وفي مرسل محمد بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : ملعون من أخر المغرب طلب فضلها ( 3 ) .
ثم أورد عدة أخبار أخر تتضمن إنكار تأخير المغرب إلى ذهاب
الشفق كما كان يأمر به أبو الخطاب ، وقد سلف منها خبر عن عمار الساباطي .
ولا يخفى أن حديث بكر بن محمد غير قابل لشئ من التأويلات التي ذكرها
ولا لها به مناسبة بوجه ، وخبر إسماعيل محتمل لمحمل الضرورة ( 4 ) على
بعد لا غير ، ومر في معناهما حديث عن شهاب بن عبد ربه ، وهو
صريح في الحكم غير قابل للتأويل أيضا ، مع جودة طريقه ، ويأتي في أخبار
الصوم إن شاء الله حديث من واضح الصحيح في المعنى أيضا ودلالته صريحة
هامش
( 1 ) تقدما آنفا .
( 2 ) و ( 3 ) التهذيب باب أوقات صلاته تحت رقم 31 و 51 .
( 4 ) في بعض النسخ " لمحل الضرورة " .