وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشرّدهم عن العراق « 267 » ، وقد فعل ذلك كلّه بأمر معاوية .
لم يكن معاوية كاتبا للوحي
يذكر أنصار معاوية ومؤيّدوه ؛ انّ معاوية كان كاتبا للوحي ! ولكنّ هذا الكلام ليس صحيحا بوجه ، لأنّ معاوية دخل الاسلام - ظاهرا - في السنة العاشرة للهجرة ، حيث كانت دورة نزول الوحي على مشارف نهايتها .
بيد انّ الذي حصل هو أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) طلب من عمّه العباس أن يستفيد من معاوية في بعض مراسلاته ، لذلك جاء التعبير في « صحيح مسلم » : « ان معاوية يكتب بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وهذه الكتابة لم تكن ذات صلة بالوحي « 268 » .
والذي يذكره المسعودي في مروج الذهب ، أنّ هذه الفترة في حياة معاوية كانت قصيرة جدّا .
أمّا عباس محمود العقاد ، فيذهب إلى انّ معاوية لم يكن قد كتب حتّى كلمة واحدة من كلمات الوحي السماوي ، بل كلّ ما فعله أنّه أحيانا كان يكتب بعض كتب النبيّ المتفرقة « 269 » .
أمّا ما يقال من أنّ معاوية نظّم الأمور إداريا لأوّل مرّة ، ووضع السجلّ
هامش
( 267 ) ابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 15 .
( 268 ) شبهاى پيشاور ( بالفارسية ) ، ط 3 ، ص 775 .
( 269 ) أبو الشهداء ، عباس محمود العقاد ( الترجمة الفارسية ) ط 4 ، ص 74 .